قوله:"يَشْخصُون أبصارهم"من شخص بصرَه فهو شاخص إذا فتح عَيْنيْه وجعل لا يطرف، وهو بفتح العين، وشخُص- بالضم- فهو شخيص أي: جسيم، وهذه الجملة في محل الرفع لأنها وقعت صفةً للرجال.
قوله:"أو لا يرجع إليهم أبصارُهم"والمعنى: إن لم ينتهوا، وأحد الأمرين واقع: إما الانتهاء، أو عدم رجوع أبصارهم إليهم، وفيه النهي الأكيد، والوعيد الشديد، وقد نقل الإجماع في النهي عن ذلك. وقال القاضي عياض: واختلفوا في كراهة رفع البصر إلى السماء في الدعاء في غير الصلاة، فكرهه شريح وآخرون، وجوزه الأكثرون، قالوا: لأن السماء قبلة الدعاء كما أن الكعبة قبلة الصلاة، فلا ينكر رفع الأبصار إليها، كما لا يكره رفع اليد، قال الله تعالى: وَفي السمَاء رزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُون" (1) . والحديث: أخرجه مسلم، والَنسائي، َ وَأخرج ابن ماجه طرفا منه."
ص- نا مسدد: نا يحيي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة أن أنس بن مالك حدثهم قال: قال رسول الله- عليه السلام-:"ما بَالُ أقوامٍ يَرفَعُونَ أبصارَهم في صلاِتهِم؟"فاشْتَد قولُه في ذلك فقال:"لينتَهِيَن عن ذلك أو لتُخْطَفَن أبصارُهم" (2) .
ش- أي: ما شأن أقوام؟ وذكر الجوهري"البَالَ"في الأجْوف
الواوي، وقال: البال: الحالُ.
قوله:"فاشتد قولُه في ذلك"أي: قول النبي- عليه السلام- في رفع البصر إلى السماء في الصلاة.
(1) سورة الذاريات: (22)
(2) البخاري كتاب الأذان، باب: رفع البصر إلى السماء في الصلاة (750) ، النسائي: كتاب السهو، باب: النهي عن رفع البصر إلى السماء (3/ 7) ،
ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: الخشوع في الصلاة (1044) .