هذا كله رجل واحد اسمه: الخِرباق بن عَمرو- بكسر الخاء المعجمة، وبالباء الموحدة، وآخره قاف-، ولقبه: ذو اليدين؛ لطول كان في يده، وهو معنى قوله:"بَسيط اليدين". وفي"مصنف ابن أبي شيبة"، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى يومًا فسلّم من ركعتَيْن، فأدركه ذو الشمالين فقال: أنقصت الصلاة أم نسيت؟ الحديث.
وروى- أيضا- بإسناده إلى عكرمة: صلى النبي بالناس ثلاث ركعات ثم انصرف فقال له بعض القوم: حدث في الصلاة شيء، قال:"ومًا ذاك؟"قال: لم تصل إلا ثلاثًا، فقال: أكذاك يا ذا اليَدين؟ وكان يسمى- أيضا- ذا الشمالَيْن قال: نعم، الحديث.
وروى- أيضا-، عن عكرمة أن رسول الله صلى العَصْر ركعتين فسلم ودخل، فدخل عليه رجل من أصحابه يُقال له: ذو الشمالين فقال: أقصرت الصلاة؟ فخرج فقال:"ما يقول ذو اليدين؟"فقالوا: يا رسول الله! نعم.
قوله:"أنَسيت"الألف فيه للاستفهام.
قوله:"لم أنس ولم تُقصَر الصلاة"وفي رواية مسلم:"كل ذلك لم يكن". وفي رواية أبي داود- أيضا-:"كل ذلك لم أفعل". قال الشيخ محيي الدين (1) : فيه تأويلان، أحدهما: أن معناه لم يكن المجموع ولا يَنْفي وجود أحدهما، والثاني: وهو الصواب معناه: لم يكن لا ذاك ولا ذا في ظني، بل ظني أني كملتُ الصلاةَ أربعا؛ ويدل على صحة هذا التأويل، وأنه لا يجور غيره: أنه جاء في روايات للبخاري في هذا الحديث أن النبي- عليه السلام- قال:"لم تَقصُر ولم أنْسَ".
ويُقال:؛ لم أنسى، يرجعُ إلى السلام، أي: لم أسهُ فيه، إنما سلمتُ قصدًا ولم أسهُ في نفس السلام، وأنما سهوتُ عن العدد. قال
(1) شرح صحيح مسلم (69/5) .