وموصوف كل واحد من الطوافين والطوافات محذوف، أقيمت الصفة
مقام موصوفها، ويقدر ذلك بحسب ما يليق له، مثل ما يقال: خدمٌ
طوافون، وحيوانات طوافات، وقد قال الله تعالى:(طوافُون عليكم
بعْضُكُمْ على بعْض) (1) يعني المماليك والخدم الذين لا يُقْدر على
التحفظ منهم غالبا، ويروى:"والطوافات"بواو العطف كما وقع
هاهنا، ويروى بأو التي للشك وغيره، وروي الوجهان عن مالك- رحمه
الله-، واحتج بذلك أبو يوسف من أصحابنا على أن سؤر الهر طاهر
غير مكروه، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد، وقال أبو حنيفة ومحمد:
طاهر مكروه، واحتجا بقوله- عليه السلام-:"السنور سبُع"رواه
الحاكم في"مستدركه"من حديث عيسى بن المسيب، ثنا أبو زرعة، عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"السنور سبُع". قال الحاكم:
حديث صحيح ولم يخرجاه (2) .
ورواه أيضًا الدارقطني في"سننه"في حديث طويل آخره:"السّنّورُ"
سبُع"، ثم أخرجه مختصرًا من جهة وكيع ومحمد بن ربيعة كلاهما عن"
عيسى بن المسيب (3) ، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله
-عليه السلام-:"السنور سبُع"وقال وكيع:"الهر سبُع" (4) .
ووجه الاستدلال: أن المراد منه بيان الحكم لا بيان الخلقة؛ لأنه- عليه
السلام- مبعوث لبيان الأحكام والشرائع، لا لبيان الحقائق، فيكون
حكم الهر كحكم السباع في النجاسة، ولكن النجاسة سقطت بعلة
الطّوْف، فانتفت النجاسة، وبقيت الكراهة عملًا بالحديثين. وقال بعض
أصحابنا: إن حديث الطوْف محمول على ما قبل التحريم فح (5) يكون
هذا الحديث منسوخا، فلم يبق العمل إلا بالحديث الثاني. وحديث
الطوْف أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه. وقال الترمذي: هذا
(1) سورة النور: (58) . (2) (1/183) .
(3) في الأصل:"سعيد بن المسيب"خطا (4) سنن الدارقطني (1/63) .
(5) أي:"فحينئذٍ".