فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 2976

وموصوف كل واحد من الطوافين والطوافات محذوف، أقيمت الصفة

مقام موصوفها، ويقدر ذلك بحسب ما يليق له، مثل ما يقال: خدمٌ

طوافون، وحيوانات طوافات، وقد قال الله تعالى:(طوافُون عليكم

بعْضُكُمْ على بعْض) (1) يعني المماليك والخدم الذين لا يُقْدر على

التحفظ منهم غالبا، ويروى:"والطوافات"بواو العطف كما وقع

هاهنا، ويروى بأو التي للشك وغيره، وروي الوجهان عن مالك- رحمه

الله-، واحتج بذلك أبو يوسف من أصحابنا على أن سؤر الهر طاهر

غير مكروه، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد، وقال أبو حنيفة ومحمد:

طاهر مكروه، واحتجا بقوله- عليه السلام-:"السنور سبُع"رواه

الحاكم في"مستدركه"من حديث عيسى بن المسيب، ثنا أبو زرعة، عن

أبي هريرة قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"السنور سبُع". قال الحاكم:

حديث صحيح ولم يخرجاه (2) .

ورواه أيضًا الدارقطني في"سننه"في حديث طويل آخره:"السّنّورُ"

سبُع"، ثم أخرجه مختصرًا من جهة وكيع ومحمد بن ربيعة كلاهما عن"

عيسى بن المسيب (3) ، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله

-عليه السلام-:"السنور سبُع"وقال وكيع:"الهر سبُع" (4) .

ووجه الاستدلال: أن المراد منه بيان الحكم لا بيان الخلقة؛ لأنه- عليه

السلام- مبعوث لبيان الأحكام والشرائع، لا لبيان الحقائق، فيكون

حكم الهر كحكم السباع في النجاسة، ولكن النجاسة سقطت بعلة

الطّوْف، فانتفت النجاسة، وبقيت الكراهة عملًا بالحديثين. وقال بعض

أصحابنا: إن حديث الطوْف محمول على ما قبل التحريم فح (5) يكون

هذا الحديث منسوخا، فلم يبق العمل إلا بالحديث الثاني. وحديث

الطوْف أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه. وقال الترمذي: هذا

(1) سورة النور: (58) . (2) (1/183) .

(3) في الأصل:"سعيد بن المسيب"خطا (4) سنن الدارقطني (1/63) .

(5) أي:"فحينئذٍ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت