فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 2976

"عمر"، والذي في الثاني راجع إلى"رسول الله"- عليه السلام-.

وقوله:"آنفًا"أي: قريبًا، وهو بالمد على اللغة المشهورة، وبالقصر

على لغة صحيحة، وأصله من الائتناف، وهو الابتداء، ومعناه: الآن أو

الساعة، وانتصابه على الظرفية.

قوله:"ما منكم من أحد"مقول القول الثاني.

قوله:"أشهد أنْ لا إله إلا الله"من الشهادة، وهي خبر قاطع، تقول

فيه: شهد الرجل على كذا وشهده شهودًا أي: حضره، وقوم شهود:

حُضور، و"أن"فيه مخففة من المثقلة، والأصل: أشهد أنه لا إله إلا

الله، و"إلا"هاهنا بمعنى غير، أي: لا إله في الوجود غير الله.

قوله:"وأن محمدًا"أي: وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله، وهو

اسم مأخوذ من الحمد، يقال: حمدت الرجل فأنا أحمده إذا أثنيت عليه

بجلائل خصاله، وأحمدته وحمدته (1) محمودًا، ويقال: رجل

محمود، فإذا بلغ النهاية في ذلك وتكامل فيه المناقب والمحاسن فهو

محمد

قال الأعشى يمدح بعض الملوك:

إليك أبيْت اللعن كان كلالُها ... إلى الماجد القرعْ الجواد المحمد

أراد الذي تكاملت فيه الخصال المحمودة، وهذا البناء أبدا يدل على

الكثرة وبلوغ النهاية، فتقول في المدح: محمد، وفي الذم: مذمم،

ومنه قولهم: حُماداك أن تفعل ذلك، أي: غايتك، وفعلك المحمود

منك غير المذموم أن تفعل كذا، والفرق بين محمد وأحمد: أن الأول

مفعول، والثاني اسم تفضيل. والمعنى: إذا حمدتُ أحدا فأنت محمدٌ،

وإذا حمدني احدٌ فأنت أحمدُ، وإنما جمع بين قوله:"عبده ورسوله"

نفيًا لتوهم ما يزعم النصارى في حق عيسى ابن مريم- عليه السلام-،

(1) في الأصل:"حدته".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت