وصلي"وجه القُرب: أن في زيادة الأوزاعي الإقبال والإدبار، وفي"
حديث محمد بن عمرو الذي يأتي ذكر الأسود وغيره، ولا شك أن
الأسود يكون في أيام الإقبال، وغير الأسود يكون في أيام الإدبار،
فافهم.
270-ص- حدَثنا محمد بن المثنى قال: نا ابن أبي عدي، عن محمد-
يعني: ابن عمرو- قال: حدثني ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن
فاطمة بنت أبي حُبَيش: أنها كانت تستحاض، فقال لها النبي- عليه
السلام-:"إذا كان دَمُ الحَيضةِ فإنه دَمٌ أسودُ يُعرفُ، فإذا كان ذلك فأمسكي"
عن الصلاةِ، وإذا (1) كان الآخرُ فتوضئِي وصَلِّي، فإنما ذلك عِرقٌ" (2) ."
ش- ابن أبي عدي هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي.
ومحمد بن عمرو بن حلحلة الديلي المدني. روى عن: الزهري،
وعطاء بن يسار، ووهب بن كيسان، وغيرهم. روى عنه: مالك بن
أنس، والوليد بن كثير، وابن إسحاق، وغيرهم. وعن ابن معين أنه
ثقة. روى له: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.
قوله:"إذا كان دم الحيضة"بمعنى: إذا وجد، ف"كان"هاهنا تامة،
فلذا لا تحتاج إلى الخبر.
قوله:"فإنه دم أسود"تفسير لدم الحيضة، أي: أن دم الحيضة دم
أسود.
وقوله:"يعرف"في محل الرفع؛ لأنه صفة للدم.
قوله:"فإذا كان ذلك"أي: إذا كان الموجود دمًا أسودَ، فأمسكي عن
الصلاة؛ لأنها تكون أيام الحيض.
قوله:"وإذا كان الآخر"أي: غير الأسود، بأن كان أصفر، أو أشقر،
(1) في سنن أبي داود:"فإذا".
(2) أخرجه النسائي: كتاب الطهارة، باب: ذكر الاغتسال من الحيض (1/116) .