أو أكدر؛ لأن غير الأسود أعم"فتوضئي وصلي"لأنها أيام الاستحاضة،
وعلل ذلك بقوله:"فإنما ذلك عرق"أي: دم عرق انفجر، لا دم
حيض، فلا يمنع أحكام الطاهرات. وبهذا تمسك الشافعي في الرد إلى
التمييز وهو أقوى دليله، ونحن نقول: لا اعتبار للتمييز، وإنما الاعتبار
للزمان كما قررناه. والحديث أخرجه النسائي أيضًا.
ص- قال ابن المثنى: نا ابن أبي عدي من كتابه هذا (1) ، ثم حدثنا به بعد
حفظًا قال: نا محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عُروةَ، عن عائشةَ: أن
فاطمةَ كانت تسُتحَاض، فذكر معناه.
ش- أي: قال محمد بن المثنى، والمقصود أن محمد بن إبراهيم بن
أبي عدي قد حدث بهذا محمد بن المثنى، عن كتابه أولًا، ثم حدثه بعد
ذلك من جهة حفظه، و"حفظًا"نصب على التمييز.
ص- قال أبو داود: وقد روى أنس بن سيرين، عن ابن عباس في
المُستحاضَة قال: إذا رأت الدمَ البَحرَاني فلا تصلِّى، وإن (2) رأت الطُّهرَ
ولو ساعة/فلتغتسل وتُصلَي.
ش- أنس بن سيرين البصري أبو موسى، أو أبو عبد الله، أو
أبو حمزة الأنصاري مولى أنس بن مالك، أخو محمد، ومعبد،
ويحيى، وحفصة، وكريمة، وكنية سيرين: أبو عمرة، يقال: إنه لما ولد
ذهب به إلى أنس بن مالك فسماه أنسًا، وكناه بأبي حمزة، ولد لسنة
بقيت من خلافة عثمان، ودخل على زيد بن ثابت. وسمع: ابن عباس،
وابن عمر، وأنس بن مالك، وغيرهم. روى عنه: أيوب السختياني،
وعبد الله بن عون، ويونس بن عبيد، وجماعة آخرون. قال ابن معين:
ثقة. مات سنة عشر ومائة. روى له الجماعة إلا الترمذي (3) .
قوله:"إذا رأت الدم البحراني"أراد به الدم الغليظ الواسع الذي
(1) في سنن أبي داود:"هكذا".
(2) في سنن أبي داود:"إذا"
(3) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (3/566) .