يخرج من قعر الرحم، ونسب إلى البَحر لكثرته وسَعته، والتبحر:
التوسع في الشيء والانبساط فيه.
قوله:"ولو ساعة"أي: ولو كان الطهر ساعة، والمراد منه: أنها
خرجت عن الدم الذي كان حيضها ولو ساعة فلتغتسل وتصلي؛ لأنها
تلحق الطاهرات حينئذ، وبه تمسك الشافعي أيضًا، وعندنا الاعتبار للزمان
كما في حديث أم سلمة وهو أقوى.
ص- وقال مكحول: إن النِّساءَ لا تَخفَى عليهن الحَيضةُ، إن دَمَها أسودُ
غليظٌ، فإذا ذهبَ ذلك وصارت صفرة رقيقة فإنها مُستحاضة، فلتغتسل
ولتصلِّي.
ش- أي: لا يخفى عليهن دم الحيض؛ لأن دم الحيض أسود ثخين،
فإذا ذهب ذلك وصارت الحيضة صفرة رقيقة، أو شقرة، أو كدرة، فإنها
ح (2) تكون مستحاضة، فيصير حكمها حكم الطاهرات بعد الغسل،
ومكحول أيضًا اعتبر التمييز كابن عباس.
ص- قال أبو داود: ورَوى حمادُ بنُ زيد، عن يحيى بن سعيد، عن
القَعقاع بنِ حكيم، عن سعيد بن المسيب في المستحاضة: إذا أقبلت الحيضةُ
تَركتِ الصلاةَ، وإذا أدبرت اغتسَلَت وصَلَت.
ش- يحيى القطان.
والقعقاع بن حكيم الكناني المدني. روى عن: عبد الله بن عمر،
وجابر بن عبد الله، وأبي صالح السمان، وغيرهم. روى عنه: سعيد
المقبري، ومحمد بن عجلان، وسهيل بن أبي صالح، وغيرهم. قال
ابن حنبل: ثقة. روى له الجماعة إلا البخاري.
قوله:"إذا أقبلت الحيضة"قد ذكرنا أن المراد من إقبالها أيام حيضها التي
كانت لها عادة، ومن إدبارها زمان انقطاعها، وهذا سعيد قد أخذ
الاعتبار بالأيام لا بالتمييز كما هو مذهبنا.
(1) أي:"حينئذ".
5* شرح سنن أبي داوود 2