فهرس الكتاب

الصفحة 882 من 2976

على هذا الجواب بقوله: (قُل الرُّوحُ مِن أمرِ ربِّي) كما اقتصر مُوسى في

جواب (وَمَا رَبُّ العَالَمينَ) (1) بذكر بعض صفاته؛ على أن المفسرين

قد اختلفوا في الروح فيَ الآية؛ فعن ابن عباس: إنه جبريل، وعنه:

جندٌ من جنود الله، لهم أيدي وأرجل يأكلون الطعام، وعن الحسن:

القراَن، وعن علي: ملك له سبعون ألف وجه، لكل وجه سبعون ألف

لسان، يُسبح الله بجميع ذلك، فيخلق الله تعالى بكل تسبيحة ملكًا،

وقيل: عيسى- عليه السلام-، وعن عطية: روح الحيوان، وهو

للآدميين والملائكة والشياطين.

قوله:"فأرسلها أنى شَاءَ"أي: متى شاء. واعلم أنَّ"أنى"تجيء

بمعنى"كيف"، وبمعنى"متى"، وبمعنى الاستفهام، وبمعنى الشرط

نحو: (فَأتُوا حَرثَكُم أنى شِئتُم) (2) وأنَى القتال؟ و(أنَّى لَك

هَذَا) (3) وأنى تخرج أخرج. ثم إن الله تعالى أخبر في قوله: (اللهُ

يَتَوَفَّى الأنفُسَ (4) حينَ مَوتهَا) الآية (5) ، أنه يتوفى نفس النائم عند

المنام، ثم يُرسلها عنَد اليقظَة، ويتوفى نفس الميّت فيُمسكها عنده.

والتوفي هو مثل الاستيفاء، يُقال: توفيت العدد واستوفيته بمعنى واحد.

والحاصل في معنى الحديث: أنه- عليه السلام- يُبدي عُذره وعذر

أصحابه حين ناموا عن صلاة الصبح بقوله:"لكن أرواحنا كانت بيد الله"

يعني: في قدرته وتصرفه (6) ، إن أراد أرسلها إلى الأجساد بعد النوم،

وإن أراد يُمسكها عنده، وإذا أرسلها يُرسلها- أيضا- على قدر ما يتعلق

به إرادته من الوقت إن أراد يُعجل بالإرسال به وإن أراد يُبطئ

(1) سورة الشعراء: (23) .

(2) سورة البقرة: (223) .

(3) سورة آل عمران: (37) .

(4) في الأصل:"الأنس".

(5) سورة الزمر: (42) .

(6) بل وصف الله نفسه بأن له يدَا على الحقيقة، قال تعالى:(بل يداه

مبسوطتان)اعتقاد أهل السُنَة والجماعة،(ليس كمثله شيء وهو السميع

البصير)وانظر: العقيدة الواسطية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت