خروج الحدث من السبيل الآخر في الغالب، بخلاف- حالة القعود،
ولذلك قال عمر- رضي الله عنه-: البول قائمًا حصن للدبر.
والخامس: أنه فعله- عليه السلام- بيانًا للجواز في هذه المرة،
وكانت عادته المستمرة البول قاعدًا، يدل عليه حديث عائشة- رضي الله
عنها- قالت:"من حدثكم أن النبي- عليه السلام- كان يبول قائمًا"
فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا قاعدًا"رواه أحمد والنسائي والترمذي"
بإسناد جيد (1) . وقد روي في النهي عن البول قائمًا أحاديث لا تثبت (2) ،
ولكن حديث عائشة هذا ثابت، فلهذا قالت العلماء: يكره البول قائمًا
إلا لعذر، وهي كراهة تنزيه لا تحريم. وقال ابن المنذر في"الإشراف":
اختلفوا في البول قائمًا، فثبت عن عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت وابن
عمر وسهل بن سعد أنهم بالوا قيامًا، وروي ذلك عن أنس وعليّ
وأبي هريرة، وفعل ذلك ابن سيرين وعروة بن الزبير، وكرهه ابن مسعود
والشعبي وإبراهيم بن سعد، وكان إبراهيم لا يجيز شهادة من بال قائمًا.
وقال ابن المنذر: وفيه قول ثالث: أنه إن كان في مكان يتطاير إليه من
البول شيء فهو مكروه، وإن كان لا يتطاير فلا بأس، وهو قول مالك.
وقال ابن المنذر: البول جالسًا أحب إليّ، وقائمًا مباح، وكل ذلك ثابت
عن النبي- عليه السلام-.
(1) أحمد (1/136، 192، 213) ، والترمذي في: كتاب الطهارة، باب: ما
جاء في النهي عن البول قائمًا (12) ، والنسائي في: كتاب الطهارة، باب:
البول في البيت جالسًا (1/26) ، وكذا ابن ماجه قي: كتاب الطهارة، باب:
في البول قاعدًا (307) بنحوه 0
(2) منها ما رواه الترمذي (عقب رقم/12) ، وابن ماجه (308) ، والبيهقي
(1/102) من حديث عمر أنه قال:"رآني النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأنا أبول قائمًا فقال:"
يا عمر، لا تبل قائمًا، فما بُلتُ قائمًا بعد". وقال الترمذي:"إنما رفع
هذا الحديث عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو ضعيف عند أهل الحديث،
ضعّفه أيوب السختياني وتكلم فيه". 1هـ. ومنها ما رواه ابن ماجه (309) "
من حديث جابر بن عبد الله قال:"نهى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يبول قائمًا"وفيه
عدي بن الفضل متفق على ضعفه، قال في التقريب:"متروك".