وتُخفِي [1] ، وتُؤتِي [2] ، ويُغنِي [3] ، ويُحذِي [4] ، ونُؤذِي [5] ، يُهدِي [6] ، وأُعطِي [7]
يأتي هذا البناء مضارعا للماضي (فاعل) [8] وقد ورد البناء في هذه الأمثال صحيحا ومعتلا في الأفعال التالية: (يُبارِك [9] ، يُوَاقِع [10] ، تُحاجّ [11] ، ويُشَادّ، ويُجاوِز [12] ، ويُبالي)
-يقول صلى الله عليه وسلم (إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلا غَلَبَهُ) [13]
-ويقول صلى الله عليه وسلم (يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ، الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ، وَيَبْقَى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ الشَّعِيرِ، أَوِ التَّمْرِ، لاَ يُبَالِيهِمُ اللَّهُ بَالَةً) [14]
فالفعلان تُحاجّ ويُشادّ ونحوهما الأصل فيها: يُحاجِج، ويُشادِد، فأُدغِمت العين في اللام، وهذه الصيغة مشتركة بين بناء الفاعل وبناء المفعول وتتمحض لأحدهما بالقرينة, كأن يذكر الفاعل والمفعول كما في (ولن يُشادّ الدينَ أحدٌ) ، وقد روي الحديث بلفظ: (ولن يُشادّ الدين إلا غلبه) فتحتمل الصيغة وجهين على هذه الرواية؛ لأن لفظ (الدين) فيها رُوي بالنصب على المفعولية مع إضمار الفاعل للعلم به، وروي بالرفع على أنه نائب فاعل [15] .
والفعل يبالي: مضارع بالاه وبالى به مبالاة إذا اهتم به, ويرى بعضهم أن اشتقاقه من البال، بال النفس وهو الاكتراث -أي: الاهتمام- كما يقال: لم يخطر ببالي ذلك الأمر،
(1) ينظر الحديث رقم: (32) في التمهيد من هذا البحث.
(2) ينظر الحديث رقم: (1، 34) في التمهيد من هذا البحث.
(3) ينظر الحديث رقم: (95، 97) في التمهيد من هذا البحث.
(4) ينظر الحديث رقم: (21) في التمهيد من هذا البحث.
(5) ينظر الحديث رقم: (29) في التمهيد من هذا البحث.
(6) ينظر الحديث رقم: (33) في التمهيد من هذا البحث.
(7) ينظر الحديث رقم: (34) في التمهيد من هذا البحث.
(8) بغية الآمال: 91
(9) ينظر الحديث رقم: (16) في التمهيد من هذا البحث.
(10) ينظر الحديث رقم: (45) في التمهيد من هذا البحث.
(11) ينظر الحديث رقم: (2) في التمهيد من هذا البحث.
(12) ينظر الحديث رقم: (43) في التمهيد من هذا البحث.
(13) البخاري: 1/ 23, ينظر الحديث رقم: (69) في التمهيد من هذا البحث.
(14) البخاري: 5/ 2364, ينظر الحديث رقم: (44) في التمهيد من هذا البحث.
(15) فتح الباري: (1/ 94) ، وعمدة القاري: (1/ 237) ، وإنما يحتمل الفعل وجهين لأنه من باب المفاعلة وعلامة بناء الفاعل في مضارعها كسر ما قبل آخره. نحو: يُخاطِب، وعلامة بناء المفعول فيه فتح ما قبل آخره، نحو: يُخاطَب، وهذه الحركات لا تظهر في المدغم.