عليه وسلم: (كُلُّ مَولُودٍ يُولَد عَلَى الفِطْرَة) وقوله صلى الله عليه وسلم: (لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ) [1]
جاء هذا البناء مصدرًا لفعَل المتعدي في قوله صلى الله عليه وسلم: (الحَرْبُ خُدْعَة) [2] يُروى بثلاث روايات، قال النووي:"اتفقوا على أن أفصحهن (خَدْعة) بفتح الخاء وإسكان الدال، والثانية بضم الخاء وإسكان الدال، والثالثة بضم الخاء وفتح الدال" [3] .
هذا البناء من المصادر السماعية لـ (فَعَلَ) المتعدي، قال ابن يعيش في أبنية المصادر من فعَل يفعِل المتعدي:"وقد جاء أيضا على (فُعْلان) بضم الفاء، قالوا: غفَر اللهُ ذنبَه غُفْرانا" [4] وورد هذا البناء في (بُنيَان [5] يقول صلى الله عليه وسلم:(الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا) فأصله مصدر بنى يبني، يقال:"بَنَيْت الشيءَ والأمرَ بِناءً وبُنيانا: أقمته" [6] . ويُستَعمل للدلالة على اسم الذات بمعنى: الحائط [7] , وبهذا الاستعمال ورد في هذه الأمثال فالبُنيان في الحديث المذكور- مثلا- هو الحائط المبني ونحوه [8]
ورد هذا البناء مصدرًا لـ (فَعَل) المتعدي في قوله صلى الله عليه وسلم: (فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ) [9] , فالحِجاب مصدر سماعي من حَجَبه, قال سيبويه:"وقد جاء بعض"
(1) البخاري: 3/ 1025 ومسلم: 3/ 1488, ينظر الحديث رقم: (87) في التمهيد من هذا البحث.
(2) البخاري: (3/ 1102) ومسلم: (3/ 1361) , ينظر الحديث رقم: (72) في التمهيد من هذا البحث.
(3) شرح النووي على صحيح مسلم: 12/ 45
(4) شرح المفصل: 4/ 48
(5) ينظر الحديث رقم: (19، 36) في التمهيد من هذا البحث.
(6) ينظر: كتاب الأفعال لابن القطاع: 63، و لسان العرب: (بني) 14/ 115
(7) ينظر: الصحاح: (بنى) 110
(8) ينظر: مرقاة المفاتيح: 9/ 166
(9) البخاري: (2/ 864) ، ومسلم: (1/ 50) , ينظر الحديث رقم: (61) في التمهيد من هذا البحث.