وهو من عطوت الشيءَ، إذا تناولته، وأعطيتك الشيءَ: ناولتُكه [1] , فالثلاثي متعد إلى مفعول واحد.
ومعنى ذلك أن الهمزة تنقل الفعل من بناء الثلاثي المجرد إلى المزيد الثلاثي، ولا تغير فيه شيئا، فإن كان لازما بقي لازما، وإن كان متعديا إلى واحد بقي كذلك بعد النقل [2] , فالهمزة لا تفيد فيه شيئا سوى تأكيد معنى الثلاثي [3] وهو ما سماه ابن مالك وغيره بموافقة الثلاثي [4] وجاء (أفعل) بهذا المعنى في أمثال الصحيحين فيمايلي:
أنكر
من قوله صلى الله عليه وسلم: (وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا، نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ) [5] فالثلاثي يأتي بضم العين وكسرها، يقال: نكُر الأمرُ، -بالضم-، ومعناه: صعُب واشتد, ونكِر الأمرَ وأنكره: جهله، قال الشاعر [البسيط] :
وأنكرتني وما كان الذي نكِرت ... من الحوادث إلا الشيب والصلعا [6]
فالهمزة للنقل وتأكيد المعنى، لأنّ (أنكر) موافق للثلاثي المكسور في التعدية والمعنى.
أحاط
يقول صلى الله عليه وسلم: (هَذَا الإِنْسَانُ، وَهَذَا أَجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ أَوْ: قَدْ أَحَاطَ بِهِ) [7] فالهمزة لمجرد النقل وتأكيد المعنى؛ لأن المجرد والمزيد بمعنى واحد [8] يقال: حاط القومُ بالبلد
(1) كتاب الأفعال لابن القطاع: 355 (عطو)
(2) ينظر: رصف المباني:73
(3) ينظر: شرح الشافية:1/ 91
(4) ينظر: شرح التسهيل:3/ 306
(5) مسلم: 1/ 128, ينظر الحديث رقم: (4) في التمهيد من هذا البحث.
(6) البيت للأعشى في ديوانه: ص: 151 وفي تهذيب اللغة:10/ 191 والصحاح: 1068 ولسان العرب: 5/ 273 (نكر)
(7) البخاري:5/ 2359, ينظر الحديث رقم: (7) في التمهيد من هذا البحث.
(8) فعلت وأفعلت:66