فَأَكَلَتْ) [1] قال النووي:"اجترت: أي مضغت جِرتها. والجِرة -بكسر الجيم- ما يخرجه البعير من بطنه ليمضغه ثم يبلعه" [2] ومنه قول العرب: (لا أفعله ما اختلفت الجِرة، والدِرة) . واختلافهما أن الدِرة تسفل والجِرة تعلو [3] ففي استرجاع الدابة ما في بطنها تكلف واجتهاد في حصوله، قال ابن فارس: الجيم والراء، أصل واحد، وهو مد الشيء وسحبه ... ومنه الجِرة: جرة الأنعام؛ لأنها تُجَرّ جرا [4] .
وذلك في لفظة ائتلف واختلف الواردتين في قوله صلى الله عليه وسلم: ... (الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ) [5] افتعل هنا للتفاعل؛ لأن (ائتلف، واختلف) فيهما معنى التشارك في الألفة والاختلاف، ففي شرح هذا الحديث:"ائتلف: أي: آلف قلبُه قلبَ الآخر وإن تباعدا ... واختلف: أي: نافر قلبُه قلبَ الآخر" [6] .
جاء افتعل في هذه الأمثال لموافقة فعل وتفعل في (اضطجع [7] ، واجتاح، واتبع، واشتكى [8] :
-يقول صلى الله عليه وسلم: (فَصَبَّحَهُمُ الجَيْشُ فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي فَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ) [9]
(1) البخاري:5/ 2362 ومسلم: 2/ 727, ينظر الحديث رقم: (16) في التمهيد من هذا البحث.
(2) شرح النووي:7/ 142 وينظر: المشوف المعلم:1/ 148
(3) غريب الحديث للخطابي: 3/ 180، والصحاح (جرر) : 165
(4) مقاييس اللغة:180 (جر)
(5) البخاري: 3/ 1213 ومسلم: 4/ 2031, ينظر الحديث رقم: (104) في التمهيد من هذا البحث.
(6) فيض القدير:3/ 174
(7) ينظر الحديث رقم: (14) في التمهيد من هذا البحث.
(8) البخاري: 5/ 2238 ومسلم: 4/ 2238, ينظر الحديث رقم: (20) في التمهيد من هذا البحث.
(9) البخاري:6/ 2656 ومسلم:4/ 1788, ينظر الحديث رقم: (37) في التمهيد من هذا البحث.