ورد هذا البناء مصدرًا لـ (فَعَل) اللازم في قوله صلى الله عليه وسلم: (كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ) [1] الكذِب: مصدر سماعي من كذَب، قال سيبويه:"وقد جاء المصدر أيضا على فَعِلٍ، وذلك: خَنَقه يَخْنِقه خَنِقا، وكذَب يكذِب كَذِبا" [2]
ذكر ابن يعيش هذا البناء في مصادر غير المتعدي من (فعَل) ، فقال:"ومنها (فَعَال) وهو في الكثرة بعد (فُعُول) نحو: نَبَت نَبَاتًا" [3] وقد ورد ذلك في أمثال الصحيحين. كما في قوله صلى الله عليه وسلم: (كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمًا فَقَالَ: يَا قَوْمِ، إِنِّي رَأَيْتُ الجَيْشَ بِعَيْنَيَّ، وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ العُرْيَانُ، فَالنَّجَاءَ) [4] وقوله: (إِنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْرًا) [5]
فـ (النجاء) : مصدر بوزن (فَعَال) وهمزته مبدلة من الواو لتطرفها بعد ألف زائدة، والأصل: نجاو؛ لأنه من نجا ينجو [6] والبيان: مصدر بان يبين، قال الجوهري: بان الشيء بيانا: اتضح فهو بيِّن [7] .
ومن ذلك أيضا قوله صلى الله عليه وسلم: (نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ) [8] وقوله: (الحَلاَلُ بَيِّنٌ، وَالحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ) [9] الفراغ: الخلوّ، وهو مصدر بزنة فَعَال، يقال: فرغ يفرغ، فراغا وفروغا [10] والحلال: في الأصل مصدر مسموع من حلّ يحِل، ويستعمل اسما لما يحِلّ ويُباح، يقال: حلّ الشيءُ يحِل حلالًا: صار
(1) مسلم: 1/ 10, ينظر الحديث رقم: (85) في التمهيد من هذا البحث.
(2) الكتاب: 4/ 6
(3) شرح المفصل: 4/ 50
(4) البخاري: (6/ 2656) , ومسلم: (4/ 1788) , ينظر الحديث رقم: (37) في التمهيد من هذا البحث.
(5) البخاري: (5/ 1976) ومسلم: (2/ 594) , ينظر الحديث رقم: (67) في التمهيد من هذا البحث.
(6) ينظر: شرح الملوكي: 276 وكتاب الحلية فيما لكل فعل من تصريف وبنية:2/ 173
(7) الصحاح: (بين) 120
(8) البخاري: (5/ 2357) , ينظر الحديث رقم: (98) في التمهيد من هذا البحث.
(9) البخاري: (1/ 28) , ينظر الحديث رقم: (44) في التمهيد من هذا البحث.
(10) لسان العرب: (فرغ) 8/ 528