فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 366

التشبيه ... فحقيقة المَثَل ما جُعِل كالعلم للتشبيه بحال الأول" [1] فالمبرد هنا يحدد المثل بخاصِّيتين, هما: السيرورة، وتشبيه حال بحال [2] ، مع الإشارة إلى أن المثل لا بد أن يكون له مورد, وهو الحادثة التي يبتدئ منها ثم يُتَداول في مثيلاتها."

وقال أبو هلال العسكري [3] :"أصل المَثَل التماثل بين الشيئين في الكلام، كقولهم: (كما تدين تدان) ... ثم جعل كل حكمة سائرة مثلا, وقد يأتي القائل بما يحسن أن يتمثل به، إلا أنه لا يتفق أن يسير؛ فلا يكون مثلا" [4] فأبو هلال يقيد المثل بكونه حكمة سائرة، وما لم يتحقق فيه هذين الشرطين من العبارات لا يُعَدُّ عنده مثلًا.

وقال المرزوقي [5] :"المثل جملة من القول مقتضبة من أصلها، أو مرسلة بذاتها، فتتسم بالقبول، وتشتهر بالتداول، فتنقل عما وردت فيه إلى كل ما يصح قصده بها من غير تغيير يلحقها في لفظها، وعما يوجبه الظاهر إلى أشباهه من المعاني" [6]

وقال الراغب الأصفهاني (ت: 502 هـ) :"المَثَل: عبارة عن قول في شيء يُشبِه قولًا في شيء آخر بينهما مشابهة؛ لِيُبَيِّن أحدُهما الآخرَ ويُصوِّره، نحو قولهم: (الصيف ضيعتِ اللبن) ، فإن هذا القول يُشبِه قولَك أَهملتَ وقتَ الإِمكانِ أمرَك, وعلى هذا الوجه ما ضرب الله تعالى من الأمثال" [7] .

ميّز المهتمون بِفَنّ الأمثال بين صنفين من الأمثال [8] ، وهما:

(1) السابق.

(2) يُقارَن مع (رودلف زلهايم) في الأمثال العربية القديمة: 25

(3) الحسن بن عبد الله اللغوي الأديب، صاحب كتاب الصناعتين، وجمهرة الأمثال، كان حيا سنة: 395 هـ، انظر ترجمته في: إنباه الرواة: 4/ 189، ومعجم الأدباء: 2/ 918.

(4) جمهرة الأمثال: 1/ 11.

(5) أحمد بن محمد بن الحسن أبو علي المرزوقي، من أهل أصبهان، عالم باللغة والأدب، من تلاميذ أبي علي الفارسي، وكان غاية في الذكاء والفطنة وحسن التصنيف، من مصنفاته: شرح ديوان الحماسة، وشرح الفصيح، مات سنة: 421 هـ، (بغية الوعاة:1/ 300) ، و (الأعلام: 1/ 212) .

(6) المزهر: 1/ 486.

(7) المفردات في غريب القرآن: 462.

(8) ينظر: الأمثال في القرآن الكريم لابن القيم (مقدمة المحقق: 20) ، والأمثال العربية والعصر الجاهلي دراسة تحليلية: 46، والأمثال النبوية في صحيح البخاري دراسة لغوية دلالية: 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت