فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 366

لا إله إلا الله وحده لا شريك له) [1] وأما إذا كان الخبر الجملة مخالفا للمبتدأ في المعنى فإنها تفتقر إلى ضمير ظاهر أو مستتر يربطها بالجملة الأصلية [2] ؛"لأن الجملة في الأصل كلام مستقل، فإذا قصدت جعلها جزء الكلام فلا بد من رابطة تربطها بالجزء الآخر، وتلك الرابطة هي الضمير، إذ هو الموضوع لمثل هذا الغرض" [3] وقد جاءت جملة الخبر في تراكيب هذه الأمثال متفقة مع قواعد النحويين، وجاء الرابط فيها ضميرا بارزا ومستترًا، فمن ذلك:

-قوله صلى الله عليه وسلم: (لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عُقُوبَتَهُ وَعِرْضَهُ) [4]

-وقوله صلى الله عليه وسلم: (كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ) [5]

تقع الجملة نعتًا للنكرة لفظًا أو معنى، ويشترط النحاة في جملة النعت أن تشتمل على ضمير يربطها بالمنعوت، ولجملة النعت محل من الإعراب كجملة الخبر والحال ونحوهما لأنها تحل محل المفرد [6] , والضمير الرابط بين النعت والمنعوت هو الرابط بين الجملة الفرعية والجملة الأصلية، وقد جاءت جمل النعت في هذه الأمثال اسمية وفعلية، والفعلية أكثر من الاسمية [7] ، وجاءت الفعلية مثبتة ومنفية.

فمن النعت بالجملة الاسمية: قوله صلى الله عليه وسلم: (آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ، إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ المَرْأَةِ) [8] ، حيث وقعت جملة (إحدى عضديه مثل ثدي المرأة) نعتًا ثانيًا لرجل، والرابط الضمير البارز في (عضديه) .

(1) سنن الترمذي 5/ 572

(2) ينظر: شرح الكافية للرضي: 1/ 238، ونظام الارتباط والربط في تركيب الجملة العربية: 197

(3) شرح الكافية للرضي: 1/ 238.

(4) البخاري: 2/ 845، ينظر الحديث رقم (114) في التمهيد من هذا البحث.

(5) البخاري: 1/ 465, ومسلم:4/ 2047، ينظر الحديث رقم (11) في التمهيد من هذا البحث.

(6) ينظر: شرح الرضي على الكافية: 2/ 298

(7) ويتفق ذلك مع ما لاحظه النحاة في استقرائهم لنصوص اللغة، ويعللون ذلك بأن الفعلية تشتمل على الفعل المناسب للوصف في الاشتقاق بخلاف الاسمية، فإنها قد تخلو عن المشتق بالكلية، نحو: (جاء رجل أبوه زيد) ، ينظر: (حاشية الصبان: 3/ 93) . ومنه قوله صلى الله عليه وسلم (إحدى عضديه مثل ثدي المرأة) الواقعة نعتا لرجل.

(8) البخاري: 3/ 1321 ومسلم: 2/ 744، ينظر الحديث رقم (40) في التمهيد من هذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت