وهذا النوع هو الذي تنصرف إليه غالب تعريفات المثل الاصطلاحي التي سبق ذكر ها، ويدخل تحته أنواع متعددة، منها:
1 -عبارة موجزة قيلت في مناسبة ما، ثم تناقلتها ألسن الناس جيلًا إثر جيل يتمثلون بها في مناسبات مشابهة للأولى, يُشبِّهون مضربها بموردها كقولهم: (وافَقَ شَنٌ طَبَقَة) [1] والمراد بالمضرب: المناسبة المُشْبِهة التي يُتَمثّل فيها بالعبارة.
والمراد بالمورِد: الحادثة الأولى التي وردت فيها العبارة.
2 -حكمة [2] قام صدقها في العقول وتلقاها الناس بالقبول والتداول وليس لها مورد، أو عبارة من جوامع الكَلِم قليلة الألفاظ كثيرة المعاني، وهذا النوع لا يصدر إلا عن أصحاب العلم والمعرفة، كالأنبياء والعلماء، والحكماء، أو أصحاب الثقافات كالشعراء والأدباء, ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لاَ يُلْدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ) ، ويلحق بهذا عبارات يتمثل بها الناس مقتبسة من الكتب المقدسة كالقرآن الكريم والتوراة والإنجيل [3] فمما يتمثل به من القرآن الكريم: چ ? ? ?چ [4] ... چ پ پ پچ [5] .
3 -المضاف والمنسوب. وهي أمثال تقوم على إضافة شيء إلى شيء أو نسبته إليه، يقصد بذلك ضرب المثل في صفة مّا، من ذلك ضربهم المثل: بـ (مواعيد عرقوب) , و (سفينة نوح) ، و (دعوة المظلوم) [6] ، وقد أفرد الثعالبي هذا النوع بالتأليف في كتابه: (ثمار القلوب في المضاف والمنسوب) .
(1) يضرب للشيئين يتفقان، وشَنّ قيل: هو رجل من دهاة العرب أقسم ليطوفن حتى يجد امرأة مثله فيتزوجها، فتزوج امرأة اسمها: طبقة وحملها إلى أهله فلما عرفوا عقلها ودهاءها قالوا: وافق شن طبقة، وقصتهما طويلة. ينظر: جمهرة الأمثال: 2/ 266، ومجمع الأمثال للميداني: 2/ 423.
(2) قال الفارابي: الحكمة: صنع كامن في مصنوع فيُستنبط فيودع لفظةً تشتمل عليه. (ديوان الأدب: 1/ 74) وقيل: الحكمة عصارة خبرة في الحياة وفهم لأسرارها يدبجها ذهن ذكي فطن. (الأمثال القديمة والعصر الجاهلي: 48)
(3) ينظر: التمثيل والمحاضرة: 13 - 16
(4) سورة يوسف الآية: 51، ينظر: التمثيل والمحاضرة: 16
(5) سورة الإسراء الآية: 8، ينظر: التمثيل والمحاضرة: 16
(6) ثمار القلوب في المضاف والمنسوب: 1/ 97، و 228، والأمثال في الحديث النبوي: 153 - 160