ومن النعت بالجملة الفعلية المثبتة قوله صلى الله عليه وسلم (مَثَلُ القَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالوَاقِعِ فِيهَا، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ) [1] ، فجملة (استهموا ... ) نعت لـ (قوم) والرابط واو الجماعة.
ومن النعت بالجملة الفعلية المنفية قوله صلى الله عليه وسلم (إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لاَ تُمْسِكُ مَاءً وَلاَ تُنْبِتُ كَلَأً) [2] فجملة (لا تمسك ماءً) نعت للخبر النكرة (قيعان) ، والرابط الضمير المستتر في (تمسك) ، ويقول صلى الله عليه وسلم: (وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ) [3] ، فجاءت الجملة الفعلية المنفية نعتا للمبتدأ النكرة (مشبّهات) .
واشتملت بعض الجمل على أكثر من جملة نعت، ومن شواهد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا، قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ، مَائِلَاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ) [4] حيث وقع في هذا التمثيل جملةُ (لم أرهما) نعتًا ثانيًا للخبر المقدم (صنفان) ، ووقعت جملة (معهم سياط ... ) نعتا للمبتدأ المؤخر (قوم) ، ووقعت جملة (رؤوسهنّ كأسنمة البخت المائلة) نعتًا خامسًا للمعطوف على المبتدأ (نساء) .
قد تشتمل الجملة الأصلية على اسم مبهم يفتقر إلى صلة توضح معناه، وهذه الصلة تكون جملة أو شبه جملة، وقد اشتمل كثير من الجمل الاسمية المجردة في تراكيب أمثال الصحيحين على جملة الصلة فصارت بذلك مركبة، وجاء الموصول فيها نصًا ومشتركًا، واستُعمِل النص نعتًا لمعرفة في الجملة الأصلية، وغير نعت.
فمن استعمال النص نعتًا لمفرد في الجملة الأصلية قوله صلى الله عليه وسلم (مَثَلُ الْمُنَافِقِ مَثَلُ الْأَرْزَةِ الْمُجْذِيَةِ الَّتِي لَا يُصِيبُهَا شَيْءٌ حَتَّى يَكُون انْجِعَافُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً) [5]
(1) البخاري: 2/ 882، ينظر الحديث رقم (29) في التمهيد من هذا البحث.
(2) البخاري: 1/ 42 ومسلم: 4/ 1787، ينظر الحديث رقم (39) في التمهيد من هذا البحث.
(3) البخاري: 1/ 28 ومسلم: 3/ 121، ينظر الحديث رقم (44) في التمهيد من هذا البحث.
(4) مسلم: 3/ 1680، ينظر الحديث رقم (9) في التمهيد من هذا البحث.
(5) البخاري: 5/ 2137 ومسلم: 4/ 2164، ينظر الحديث رقم (27) في التمهيد من هذا البحث.