المُنِيرَتَين، سُمِّيت سورة البقرة وآل عمران بذلك لنورهما وهدايتهما وعظم أجرهما فكأنهما بالنسبة إلى ما عداهما من السور عند الله مكان القمرين من سائر الكواكب [1] ، وقد قلبت همزة (فعلاء) واوًا في تثنية زهراء، وهذا القلب واجب - عند البصريين- في تثنية كل اسم ممدود همزته بدل من ألف التأنيث نحو: حمراء وحمراوان، وعمياء وعمياوان، وعند الكوفيين يجوز القلب والتصحيح [2] .
جاءت الصفة المشبهة على هذا البناء من باب فَعِل في قوله صلى الله عليه وسلم: (مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لاَ يَذْكُرُ رَبَّهُ، مَثَلُ الحَيِّ وَالمَيِّتِ) [3] يقال: حَيِي فهو حيّ.
جاء هذا البناء من فعَل يفعِل ويفعُل وهو قليل فيهما [4] وقد ورد في حلو ومر من قوله صلى الله عليه وسلم: (وَمَثَلُ المُؤْمِنِ الَّذِي لاَ يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ، لاَ رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ، وَمَثَلُ المُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ) [5]
جاء في قوله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ لِصَاحِبِكُمْ هَذَا مَثَلًا، فَاضْرِبُوا لَهُ مَثَلًا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ العَيْنَ نَائِمَةٌ، وَالقَلْبَ يَقْظَانُ) [6] وفِعْلُه: يقُِظ -ككرُم وفرِح- فهو يقظان [7] .
(1) مرقاة المفاتيح: 5/ 17، وفيض القدير: 2/ 63
(2) ينظر التصريح: 5/ 48.
(3) البخاري: (5/ 2353) , ينظر الحديث رقم: (22) في التمهيد من هذا البحث.
(4) الأبنية الصرفية في ديوان امرئ القيس: 154
(5) البخاري: (5/ 2070) ومسلم: (1/ 549) , ينظر الحديث رقم: (26) في التمهيد من هذا البحث.
(6) البخاري: (6/ 2655، ينظر الحديث رقم:(4) في التمهيد من هذا البحث.
(7) القاموس المحيط: (يقظ: 720) .