فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 366

الحمد الله وحده, والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

فهذا بحث في الأمثال النبوية، ومادته هي أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي عدَّها العلماء من قبيل المَثَل والتي وردت في الصحيحين.

والأمثال عامة من أهم فنون الكلام؛ لذيوع مادتها وانتشارها بين الناس، وامتزاجها الشديد بلغتهم، وارتباطها بمختلف جوانب حياتهم, وهي تُعدُّ مرآةً لحضارة الشعوب وأخلاقها, وخلاصة لتجارب الأمم وخبرتها في الحياة.

وإذا كان الدرس اللغوي يَهدِف إلى رصد ظواهر اللغة في ألفاظها وتراكيبها، ووصفها وتحليلها؛ للوقوف على طبيعتها وخصائصها؛ فإن الأمثال تزداد أهمية في مجال الدرس اللغوي؛ لأنها تعتمد على لغة الفطرة الأولى, تلك اللغة التي تتغلغل في أعماق النفس وأغوارها، وتعبر عن أغراض الناس دون تكلُّف.

كما أن الأمثال أصدق دلالة على لغة الناس لكونها تنبع من مختلف طبقاته وعلى محض السليقة, بخلاف لغة الشعر التي تنبع من طبقة الشعراء؛ فإنها لا تمثل طبيعة اللغة الكلامية فإذا كانت أمثال سائر الناس بهذه الأهمية في مجال الدرس اللغوي فلاشك أن أمثال النبي صلى الله عليه وسلم أكثر أهمية؛ لأنها أرفع منزلة، وأعلى شأنًا وأوجز لفظًا، وأدق فكرًا، وأبلغ حكمة، وأكرم معنى، وأسمى غاية.

ومن جانب آخر فقد تواتَر قول الباحثين اللغويين أنّ الحديث النبوي الشريف بحاجة إلى مزيد من الدراسات اللغوية؛ لأنه لم يحظ بنحو ما حظِي به القرآن الكريم والشعر العربي من الدراسة اللغوية، ولعل ذلك يرجع إلى الخلاف في صحة الاستشهاد بالحديث النبوي على قواعد اللغة العربية، فقد رفض بعض اللغويين الاستشهاد به مطلقا، وأجازه آخرون مطلقا، وفصل قوم آخرون [1] , ويتمسّك من يرفض الاحتجاج به على القواعد اللغوية بحجتين هما [2] :

-جواز رواية الحديث بالمعنى عند بعض المحدِّثين.

(1) ينظر آراء العلماء حول هذه المسألة في: خزانة الأدب: 9 - 15 وكتاب: الحديث النبوي في النحو العربي للدكتور محمود فجال.

(2) الحديث النبوي في النحو العربي، د. محمود فجال. ص: 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت