تقييد الأمر بمتعلق معين [1] .
ورد تركيب جملة فعل الأمر على هذا النمط في تراكيب من أمثال الصحيحين، على ثلاث صور:
الصورة الأولى: الاستغناء بذكر (إيّاك) بدلا من اللفظ بفعل الأمر
وردت هذه الصورة في تركيب واحد وذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ... (إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ) [2] المعنى: اجتنبوا الظنَّ.
وتركيبُ (إياك + و + المنصوب) عند النحاة من صور تراكيب جملة فعل الأمر التي حُذِفَ منها الفعل والفاعل وجوبا, وأقيم المفعول به بدلا من اللفظ بالفعل، وهذا الأسلوب هو ما يطلقون عليه: التحذير [3] قال ابن مالك في الألفية:
إِيَّاكَ والشَّرَّ ونحوَه نَصَبْ ... مُحَذِّرٌ بِمَا اسْتِتَارُه وَجَبْ
قال المرادي:"فـ (إياك) مفعول بفعل واجب الإضمار تقديره: اتق، ونحوه" [4]
وقد وردت هذه الصورة في تراكيب من أمثال الصحيحين وذلك:
-قوله صلى الله عليه وسلم: (مَثَلِي وَمَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمًا فَقَالَ: يَا قَوْمِ، إِنِّي رَأَيْتُ الجَيْشَ بِعَيْنَيَّ، وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ العُرْيَانُ، فَالنَّجَاءَ) [5] المعنى: انجوا بأنفسكم، أي: أَسرِعوا
فـ (النجاء) في هذا التركيب مصدر منصوب بفعل أمر مضمر, والتقدير: انجوا النجاءَ, ومعنى النجاء: السرعة, يقال: نجا ينجو نجاء إذا أسرع, ونجا من الأمر إذا خلص [6]
(1) ينظر: شرح الكرماني على صحيح البخاري: (2/ 34) .
(2) البخاري: 5/ 1976 ومسلم: 4/ 1985, ينظر الحديث رقم: (83) في التمهيد من هذا البحث.
(3) وقد عرفوه بأنه:"تنبيه المخاطب على أمر مكروه يجب الاحتراز منه بـ (إيّاك) أو ما جرى مجراه"ينظر: (شرح الكافية الشافية: 3/ 1377) و (شرح ابن عقيل: 3/ 247) و (توضيح المقاصد والمسالك: 4/ 1153) .
(4) توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك: (4/ 1153) ويقارن مع شرح ابن عقيل: (3/ 247) .
(5) البخاري: 6/ 2656 ومسلم: 4/ 1788, ينظر الحديث رقم: (37) في التمهيد من هذا البحث.
(6) النهاية في غريب الحديث: (5/ 24) ، و شرح النووي على صحيح مسلم: (15/ 48) ، وفتح الباري (11/ 317) .