وردت صيغة (أفعل) في أمثال الصحيحين دالة على التفضيل، مخالفة للشروط التي وضعها الصرفيون، وذلك فيما يلي:
أبيض.
في قوله صلى الله عليه وسلم: (حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، وَزَوَايَاهُ سَوَاءٌ، وَمَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ الْوَرِقِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ) [1]
فالصرفيون يرون أن اشتقاق أفعل التفضيل من الألوان شاذ؛ إما لأن باب الفعل في الألوان أن يأتي على (افعلّ) أو على (افعالّ) وهما بناءان مزيدان، وإما لأن الألوان مستقرة فجرت مجرى الأعضاء كاليد، والرجل.
آخر، وأُخرى
في قوله صلى الله عليه وسلم: (وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ، مُجَخِّيًا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا، وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا) [2] وقوله صلى الله عليه وسلم: (وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى، إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ) [3]
وهما في الأصل صفتان على وزن (أَفْعَل وفُعْلَى) للتفضيل، ثم استعملا بمعنى: مغاير ومغايرة، ففي الصحاح:"الآخر - بالفتح-: أحد الشيئين، وهو اسم على (أفعل) ، والأنثى أُخرى، إلا أن فيه معنى الصفة؛ لأن (أفعل من كذا) لا تكون إلا في الصفة" [4]
أحب، وأبغض.
ومما شذ عند الصرفيين من صيغ التفضيل ما جاء على (أفعل إلى) مما يتعدى إلى الفاعل في المعنى بـ (إلى) التبيينية [5] , مثل: أحب إليّ من كذا، وأكره إليّ من كذا، وقد ورد هذا النحو في مواضع من أمثال الصحيحين، من ذلك:
(1) البخاري: 5/ 2405، ومسلم: 4/ 1793,ينظر الحديث رقم: (122) في التمهيد من هذا البحث.
(2) مسلم: 1/ 128,ينظر الحديث رقم: (5) في التمهيد من هذا البحث.
(3) البخاري: (1/ 42) ومسلم: (4/ 1787) , ينظر الحديث رقم: (39) في التمهيد من هذا البحث.
(4) الصحاح: (أخر، 32)
(5) ينظر: تصريف الأسماء: (118) .