فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 366

إلا أن واقع استعمال الصيغتين في أمثال الصحيحين لا يؤيد ما يراه ابن جني من حيث الكثرة؛ فقد استُعمِل (يفعُل) بالضم أكثر من (يفعِل) بالكسر، والمتعدي في الصيغتين أكثر من اللازم, وكذلك الشأن في دراسةٍ حديثة لمجموعة من الأفعال المتداوَلة، إذْ بلغ عدد (فَعَل) الصحيح فيها: (2391) فعلًا، وأثبتت الدراسة أن (فَعَل يفعُل) أكثر من (فَعَل يفعِل) ، والمتعدي في كلا الصيغتين أكثر من اللازم [1] , وعلّل بعض المحدَثين هذه الظاهرة صوتيا حيث يرون أنّ"مَردّ تفوق الضم على الكسر أن للضمة مخرجين، فهي خلفية، ولكنها - أيضا- أمامية من جهة استدارة الشفتين عند النطق بها، فتكون بذلك مناسبة لجل الحروف، في حين أن الكسرة الأمامية قد لا تلائم إلا الحروف المجاورة لها" [2] وهذا التعليل يؤيده كلام أبي زيد السابق إذا تأملنا عبارته الأخيرة:"فلم أجد لذلك قياسا؛ وإنما يتكلم كل امرئ منهم على ما يستحسن ويستخف لا على غير ذلك"فإن الاستحسان والاستخفاف في نطق الكلمة، قضية صوتية غالبا، ويؤيد ذلك أيضا أن سيبويه علّل فتح العين في (فعَل يفعَل) الحلقي العين أو اللام بأسباب صوتية كما سبق.

أبنية المضارع المزيد، بعدد أبنية ماضيه إلا أنه لما كان حرف المضارعة لا يخلو أن يكون مضموما أو مفتوحا. وما قبل آخره لا يخلو أن يكون مكسورا أو مفتوحا، انضبطت أبنيته - إجمالا- في ثلاث صور، هي:

1.مضموم الأول، مكسور ما قبل الآخر، وذلك فيما كان ماضيه على أربعة أحرف، ومن أبنيته: يُفعِل، ويُفاعِل، ويُفعِّل.

2.مفتوح الأول، مكسور ما قبل الآخر، وذلك فيما كان ماضيه مبدوءًا بهمزة وصل، ومن أبنيته: يَنفعِل، ويَفتعِل، ويَستفعِل.

3.مفتوح الأول وما قبل الآخر معًا، وذلك فيما كان ماضيه مبدوءًا بتاء زائدة، ومن أبنيته: يَتَفاعَل، ويَتَفعَّل، ويَتفعلَل [3] .

وقد وردت هذه الصور الثلاثة لأبنية المضارع المزيد في الأمثال النبوية، على النحو التالي:

(1) ينظر التصريف العربي للطيب البكوش 83 و 91

(2) المرجع السابق: 92

(3) ينظر: بغية الآمال: 77

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت