يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ غَيْرُ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ، وَآسِيَةَ امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَام) [1]
جاء الفاعل في تراكيب هذا النمط ضميرًا مستترًا، وجاء المفعول ظاهرًا ومضمرًا، فمن ذلك:
-قوله صلى الله عليه وسلم: (لَمْ يَدْخُلِ الدَّارَ، وَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ المَأْدُبَةِ) [2] .
-وقوله صلى الله عليه وسلم: (صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا ... ) [3]
-وقوله صلى الله عليه وسلم: (لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا) [4]
وقد حذف المفعول به في جملة (لم يأكل من المأدبة) ، اقتصارًا؛ لأن الغرض نفي وقوع الحدث من الفاعل مطلقا، لا مقيدا بمفعول معين.
النمط السادس: ما + جملة الفعل المضارع
وردت (ما) النافية داخلة على جملة الفعل المضارع في تركيبين من أمثال الصحيحين جاء الفعل في أحدهما مبنيا للفاعل وجاء الفاعل مستترا، وجاء في الآخر مبنيا للمفعول ونائب الفاعل ظاهرا، فالأول في قوله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ، مَا يَتَبَيَّنُ مَا فِيهَا، يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) [5] والثاني في قوله صلى الله عليه وسلم: (يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ فَمَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ.) [6]
(1) البخاري: 3/ 1374 ومسلم: 4/ 1886, ينظر الحديث رقم: (58) في التمهيد من هذا البحث.
(2) البخاري: 6/ 2655، والترمذي في كتاب الأمثال، ص: (369) حديث: (2860) , ينظر الحديث رقم: (4) في التمهيد من هذا البحث.
(3) مسلم: (3/ 1680) (4/ 2192) , ينظر الحديث رقم: (9) في التمهيد من هذا البحث.
(4) البخاري: 1/ 42 ومسلم: 4/ 1787, ينظر الحديث رقم: (9) في التمهيد من هذا البحث.
(5) البخاري: 5/ 2377، ومسلم: 4/ 2290, ينظر الحديث رقم: (121) في التمهيد من هذا البحث.
(6) البخاري: (3/ 1321) ، ومسلم: (2/ 744) , ينظر الحديث رقم: (40) في التمهيد من هذا البحث.