أولًا: المصادر السماعية من الثلاثي المجرد
سبق أن قياس مصدر الفعل المتعدي من (فَعَل وفَعِل) : (فَعْل) -ما لم يكن دالا على معنى يختص ببناء مُعيّنٍ يقاس عليه- فما جاء على خلاف ذلك فهو سماعي يحفظ ولا يقاس عليه [1] وقد وردت مصادر سماعية من (فَعَل وفعِل) المتعديان في أمثال الصحيحين على النحو التالي:
ورد هذا البناء مصدرًا لـ (فَعَل يفعِل) المتعدي في قوله صلى الله عليه وسلم: (من تصدق بعِدل تمرة من كسب طيب ... ) قال العيني:"قوله: (بعَِدل تمرة) - بكسر العين وفتحها- بمعنى: المثل" [2] وجاء في اللسان"العَدل والعِدل والعديل سواء، أي: النظير، والمثيل ... وفي التنزيل: {أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} [3] ."
وورد مصدرًا لـ (فعَل يفعَل) في قوله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْرًا) [4] فالسِّحر: الأُخْذة، وكل ما لطف مأخذه ودق فهو سِحْر، وهو مصدر بوزن (فِعْل) .
وورد مصدرًا لـ (فَعِل يفعَل) المتعدي في قوله صلى الله عليه وسلم: (مَثَل ما بعثني الله به من الهدى والعلم، كمثل الغيث الكثير أصاب أرضًا) [5] , العِلم: مصدر عَلِمه يعلَمه عِلْمًا، فجاء المصدر على (فِعْل) وكان قياسه (فَعْل) ؛ لأنه متعدٍ [6] .
(1) ينظر: شرح لامية الأفعال: 78 - 80 وشرح الأشموني: 2/ 232 وفتح الأقفال: 90
(2) عمدة القاري: 25/ 119
(3) المائدة: 95
(4) البخاري: (5/ 1976) ومسلم: (2/ 594) , ينظر الحديث رقم: (67) في التمهيد من هذا البحث.
(5) البخاري: (1/ 42) ومسلم: (4/ 1787) , ينظر الحديث رقم: (39) في التمهيد من هذا البحث.
(6) ينظر: المقتضب: 2/ 123 وشرح المفصل: 4/ 49