الصبي وعلّمته الخير" [1] , وأشار سيبويه إلى مجيء أفعل وفعّل متفقين في التعدية ومفترقين في المعنى، ومثّل له بأعلمته وعلّمته، فعلّمته: أدّبته، وأعلمته: آذنته. [2] "
جاء هذا المعنى في الفعل (كذّبَتْ) من قوله صلى الله عليه وسلم: (وَكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ، فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ) [3] قال الجوهري: أكذبتُ الرجلَ: ألفيته كاذبا، وكذّبته: إذا قلتُ له: كذَبْتَ [4] , وعبر الصرفيون عن هذا المعنى بنسبة المفعول إلى أصل الفعل، وتسميته به، نحو: فسّقته: أي نسبته إلى الفسق وسميته فاسقا [5] وكذّبته: أي نسبته إلى الكذب، وسميته كاذبا [6] .
ومن ذلك في: صبّح في تكملة الحديث السابق (فَصَبَّحَهُمُ الجَيْشُ فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُم) [7] قال سيبويه:"تقول: أصبحنا، وأمسينا ... وذلك إذا صرت في حين صبح، ومساء ... وأما صبّحنا، ومسّينا ... فتقول: أتيناه صباحا ومساء" [8] قال ابن حجر: قوله (فصبّحهم الجيش) أي: أتاهم صباحا, هذا أصله ثم كثر استعماله حتى استعمل فيمن طرق بغتة في أي وقت" [9] "
يجيء فعّلت بمعنى أفعلت [10] ومنه بطّأ وأبطأ في قوله صلى الله عليه وسلم: (وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ
(1) شرح التسهيل:3/ 307
(2) الكتاب:4/ 62
(3) البخاري:6/ 2656 ومسلم:4/ 1788, ينظر الحديث رقم: (37) في التمهيد من هذا البحث.
(4) الصحاح: 905 (كذب)
(5) شرح الشافية:1/ 93 - 94
(6) الحقول الدلالية الصرفية للأفعال العربية:71
(7) البخاري:6/ 2656 ومسلم:4/ 1788, ينظر الحديث رقم: (37) في التمهيد من هذا البحث.
(8) الكتاب:4/ 62
(9) فتح الباري:11/ 317
(10) الكتاب:4/ 62 وأدب الكاتب:460