فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 366

وانتفائه، ولهذه الشواهد وأمثالها رد المحققون هذه العبارة؛ لأن معناها يخالف الاستعمال الفصيح في مواطن كثيرة، قال المرادي:"وهذه عبارة غير صحيحة؛ لأنها تقتضي كون جواب (لو) ممتنعا غير ثابت دائما، وذلك غير لازم؛ لأن جوابها قد يكون ثابتا" [1] والتحقيق في معنى (لو) في هذين الحديثين وأمثالهما أنها تفيد تقرير الجواب وُجِد الشرط أو فُقِد، ولكنه مع فَقْدِه أولى [2] .

ومن شواهد النحاة على هذا المعنى قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ? ? ? ... ?} [3]

والأثر المشهور عن عمر رضي الله عنه:"نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه" [4] قال ابن هشام:"وبيانه أن كل شيء امتنع ثبت نقيضه، فإذا امنتع (ما قام) ثبت (قام) وبالعكس، وعلى هذا فيلزم على هذا القول ... -يعني: امتناع لامتناع- ثبوت المعصية مع ثبوت الخوف" [5] , وهو عكس المراد, إذ المراد"تقرير عدم العصيان على كل حال، وأن انتفاء المعصية مع ثبوت الخوف أولى" [6]

الوجه الثاني:

أن تكون لتعليق الجواب على الشرط في المستقبل، فترادف (إنْ) الشرطية إلا أنها لا تجزم، ويليها فعل مضارع دال على المستقبل [7] كقوله: [الطويل]

ولو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا ... ومن دون رَمْسَينا من الأرض سبسب

(1) الجنى الداني: 273.

(2) ينظر: المغني: (1/ 287) .

(3) لقمان: 27.

(4) ذكره السخاوي في المقاصد الحسنة: 701 برقم (1259) ثم قال:"اشتهر في كلام الأصوليين وأصحاب المعاني وأهل العربية من حديث عمر وذكر البهاء السبكي أنه لم يظفر به في شيء من الكتب ... ثم رأيت بخط شيخنا أنه ظفر به في مشكل الحديث لابن قتيبة لكن لم يذكر له إسنادا"، وفي كنز العمال: (13/ 189) :"أورده أبو عبيد في الغريب ... وأبو عبيد من الصدر الأول قريب العهد أدرك أتباع التابعين والظاهر أنه وصل إليه إسناده".

(5) المغني: (1/ 286) .

(6) المرجع السابق: (1/ 287) .

(7) شرح التسهيل: (3/ 412) , المغني: (1/ 290) ، والتصريح: (4/ 406) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت