عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ) [1] وفي رواية للحديث: (من أبطأ به عمله) [2] قال ابن الأثير:"يقال بَطَّأ به وأبْطَأ به بمعنًى" [3] , والهمزة في بناء أبطأ ليست للتعدية وإنما هي لموافقة (فعَل) المفتوح الدال على تجدُّد الحدث؛ وذلك أن المجرد يأتي على (فَعُل) للدلالة على الاتصاف بملازمة صفة البطء، كما قال سيبويه:"وأما سرُع وبطُؤ فكأنهما غريزة" [4] ولذلك جعل ابن عصفور همزة أبطأ وأسرع لنفي الغريزة [5] فعلى هذا يمكن القول: إن بناء فعّل وأفعل في كلمة (بطُؤ) للإغناء عن (فَعَل) مع تقوية معناه.
يأتي هذا البناء غالبا لمطاوعة [6] فعَل إذا كان عِلاجًا [7] وقد يكون لمطاوعة أفعل، أو لموافقة فَعَل، كما يكون للإغناء عنهما [8] , وورد هذا البناء في أمثال الصحيحين لمطاوعة (فعَل) في (انسلّ [9] ، انقبض، وانضمّ، وانبسط [10] ولموافقة(فعَل) أو مطاوعة (أفعَل) في: (انماع [11] ،
وانطلق [12] ، وانفلت [13]
(1) مسلم: 4/ 2074, ينظر الحديث رقم: (93) في التمهيد من هذا البحث.
(2) تحفة الأحوذي:8/ 217
(3) النهاية في غريب الحديث:1/ 134
(4) الكتاب:4/ 56
(5) الممتع:1/ 187
(6) المطاوعة: هي التأثر وقبول أثر الفعل، سواء كان التأثر متعديا، نحو علّمته الفقه فتعلّمه، أو كان لازما، نحو: كسرته فانكسر. (شرح الشافية:1/ 103) والأصل في باب المطاوعة: (انفعل) لذا لا يكون إلا لازما، ولا يكاد يكون (فعَل) الذي هو مطاوعه إلا متعديا، بخلاف (افتعل) الذي هو داخل عليه. (شرح الملوكي:79 والممتع:1/ 191)
(7) الفعل العلاجي: ما يحتاج في حدوثه إلى تحريك عضو.
(8) شرح التسهيل:3/ 313
(9) ينظر الحديث رقم: (14) في التمهيد من هذا البحث.
(10) ينظر الحديث رقم: (32) في التمهيد من هذا البحث.
(11) ينظر الحديث رقم: (45) في التمهيد من هذا البحث.
(12) ينظر الحديث رقم: (36) في التمهيد من هذا البحث.
(13) ينظر الحديث رقم: (14) في التمهيد من هذا البحث.