-وقوله صلى الله عليه وسلم (حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، وَزَوَايَاهُ سَوَاءٌ ... ) [1]
من أبرز خصائص الجملة الاسمية عند النحاة التطابق بين المسند والمسند إليه، أي: يجب أن يوافق الخبر مبتدأه تذكيرًا وتأنيثًا، وإفرادًا وتثنية وجمعًا، وقد يتخلف شيء من ذلك في بعض الحالات [2] ، وهذا التطابق هو الغالب في تراكيب هذه الصورة، فلم يتخلف إلا في تركيبين:
فجاء المبتدأ مؤنثًا والخبرُ مذكرًا كما في قوله: (الدنيا متاع) ، وقد أثبت النحاة هذه الظاهرة، ومسوغ ذلك عندهم كون المبتدأ هو الخبر في المعنى كما يقال: الاسم كلمة [3] .
وجاء المبتدأ جمعًا والخبر مفردًا كما في قوله: (وزواياه سواء) وقد أثبت النحاة هذه الظاهرة والمسوغ فيها مجيء الخبر مصدرًا"والمصدر من حيث هو مصدر لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث فأجروه على أصله غالبا إذا وقع خبرًا عن اسم عين أو نعتا" [4] .
-قوله صلى الله عليه وسلم (لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ) [5] .
-وقوله صلى الله عليه وسلم (اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى) [6] .
-وقوله صلى الله عليه وسلم (لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِن رِيحِ المِسْكِ) [7] .
فالخبر في تراكيب هذه الصورة اسم تفضيل وهو من الأسماء العاملة عند النحاة، فكان سببًا في امتداد الجملة البسيطة إلى متعلقاتٍ به مكمِّلةٍ لمعناه، وقد عمل هنا في الظرف والجار والمجرور والتمييز، وهذه الثلاثة هي أكثر ما يتعلق باسم التفضيل حيث تتعلق
(1) البخاري: 5/ 2405، ومسلم: 4/ 1793. ينظر الحديث رقم: (122) في التمهيد ..
(2) ينظر: الجملة الاسمية لأبي المكارم: 49، وما بعدها.
(3) المرجع السابق: 50
(4) المقاصد الشافية: (4/ 643 , 645) .
(5) مسلم: 4/ 2272، ينظر الحديث رقم: (52) في التمهيد من هذا البحث
(6) البخاري: 2/ 518 ومسلم: 2/ 717، ينظر الحديث رقم: (94) في التمهيد من هذا البحث
(7) البخاري: 2/ 670 ومسلم: 2/ 806، ينظر الحديث رقم: (105) في التمهيد من هذا البحث