إلى الفاعل أو الخبر إلى المتبدأ أو ما في منزلتهما، سواء أفاد الإسناد معنى تامًا يحسن عليه السكوت أم لا، وسواء أكان الإسناد مستقلًا مقصودا لذاته أم كان مقصودًا لغيره مكملًا لإسناد آخر أكبر منه، وهذا مذهب أكثر المتقدمين، ومن سار على نهجهم من المحدثين.
المذهب الثاني: يربط مفهوم الجملة بتمام الفائدة، وكمال المعنى:
ويرى أصحاب هذا المذهب أن الجملة النحوية هي كل ما أفاد فائدة تامة يحسن السكوت عليه، ويعبر عنه بعضهم بكمال المعنى، وبعضهم بما كان مستقلًا بنفسه، مفيدًا لمعناه.
والرأي الذي يميل إليه البحث هو الرأي الذي يجعل الإسناد الأصلي أساسًا لمفهوم الجملة؛ لأن ذلك أدق في الصناعة اللغوية، ويتيح للدارس معرفة بداية الجملة ونهايتها؛ فإن الإسناد وصف ظاهر منضبط ومقيَّد بعلاقات تركيبية محدَّدة؛ فيمكن الاعتماد عليه في تحديد الجملة كنظام نحوي، بخلاف الاعتماد أساسًا على تمام الفائدة وكمال المعنى, فإنه وصف غامض معتمِد على جوانب غير منضبطة، وتحقُّقُه نسبيّ, يختلف من حدث كلامي إلى حدث كلامي آخر.
تُستخدَم عدة عناصر في تكوين الجملة، ويُعد كل عنصر منها جزءً من مكوناتها، وهذه الأجزاء ليست على درجة واحدة، بل منها مكونات أسياسية تُعدّ أركانا للجملة، إذ لا يمكن أن تقوم جملة إلا بها، ومنها غير أساسية تُعدّ مكملات للجملة حيث يمكن أن تقوم جملة بدونها، فعلى هذا الأساس تكون عناصر تكوين الجملة نوعان: أركان، ومكملات.
رابعًا: تقسيمات الجملة
للجملة العربية تقسيمات عدة في الدرس اللغوي باعتبارات مختلفة [1] ، منها باعتبار مكوناتها الأساسية والترتيب بينها، وباعتبار أبعادها وامتداد إسنادها وسأقتصر هنا إلى ما له
(1) ينظر مثلا: مدخل إلى دراسة الجملة العربية: (23 - 26) .