وفي الاصطلاح: عرفه ابن جني بقوله:"وأما الكلام فكل لفظ مستقل بنفسه، مفيد لمعناه" [1] فاشترط فيه ثلاثة شروط: كونه لفظًا، وكونه مستقلًا، وكونه مفيدًا.
ومعناه في اللغة: النطق, قال ابن فارس:"القاف والواو واللام أصل واحد صحيح وهو القول من النطق" [2] .
وأما النحويون فاشترطوا أن يكون لفظًا، وأن يدل على معنى.
فالقول عندهم يطلق على كل لفظ دل على معنًى"سواء أكان مفردا كـ (زيد) أو مركبًا مفيدًا كـ (قام زيد) أو غير مفيد، كـ (إن قام زيد) و (إن قام) ..." [3] فبهذا يتبين أن القول عندهم أعم من التركيب لدلالته على الكلمة المفردة، وأعم من الكلمة والكلام والكلم؛ لشمول دلالته على نحو: (إن قام) فإنه ليس كلمة لكونه مركبا، وليس كلاما لعدم الإفادة، وليس كَلِمًا؛ لأنه أقل من ثلاث كلمات، ولكن يسمى قولًا؛ لكونه لفظًا دل على معنًى.
أ - الجُمْلة في اللغة: جماعة الشيء, ويقال: أجْمَل الشيءَ إذا جمعه [4] , وفي تاج العروس"ومنه أَخذ النَّحويّون (( الجُمْلة ) ): لمرَّكبٍ من كلمتين أُسْنِدت إحداهما للأُخرى وفي التنزيل {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً} [5] ، أي: مجتمعًا" [6]
وأما أقول أهل اللغة في مفهوم الجملة يتلخص في مذهبين رئسيَّين:
المذهب الأول: يربط أساس مفهوم الجملة بالإسناد
فيرى أصحاب هذا المذهب أن الجملة النحوية هي كل تركيب تحقق فيه إسنادُ فعلٍ
(1) الخصائص: (1/ 72)
(2) مقاييس اللغة: (قول، 839) .
(3) شرح شذور الذهب للجوجري: (1/ 138) ، وينظر: شرح الكافية الشافية: (1/ 157) .
(4) المحكم: (ج، م، ل، 7/ 451)
(5) الفرقان: 32
(6) تاج العروس: (جمل، 28/ 238)