كل أموره كمخالطة الدم لجسم الإنسان، وليس المراد أنه يدخل جسم الإنسان فيجري في مكان جري الدم.
ويقول صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ لِصَاحِبِ الحَقِّ مَقَالًا) [1] , مقال: مصدر ميمي بمعنى (قَوْل) ، ووزنه (مَفْعَل) على القياس، وفي المثل: (لكل مقام مقال) [2]
وقد يأتي المصدر الميمي مقرونا بتاء التأنيث [3] , من ذلك (مسألة، ومجاعة) في قوله صلى الله عليه وسلم: (فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ) [4] أي: سؤاله وقوله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ المَجَاعَةِ) [5] أي: الجوع [6] .
وجاء المصدر الميمي في أمثال الصحيحين من الفعل الناقص على وزن (مَفعِل) مقترنا بالتاء، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: (لاَ طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ) [7] وهذا النوع لم يرد في كلام العرب إلا مقترنا بالتاء، وعلّل الصرفيّون لزوم هذه التاء بأنه: لو جاء بدونها لاعتَلّ اعتلال قاض، فعدلوا إلى الأخف [8] .
ورد ما يسمى بالمصدر الصناعي [9] في موضع واحد من أمثال الصحيحين، وذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (النَّاسُ مَعَادِنُ، خِيَارُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلاَمِ، إِذَا
(1) البخاري: (2/ 809) ، ومسلم: (3/ 1225) , ينظر الحديث رقم: (66) في التمهيد من هذا البحث.
(2) مجمع الأمثال: 2/ 235 رقم (3385)
(3) شرح لامية الأفعال:98
(4) مسلم: (4/ 1994) , ينظر الحديث رقم: (12) في التمهيد من هذا البحث.
(5) البخاري: (2/ 936) ، برقم: (2504) ، ومسلم: (2/ 1078) , ينظر الحديث رقم: (77) في التمهيد من هذا البحث.
(6) عمدة القاري 20/ 97
(7) البخاري: (6/ 2649) ، ومسلم: (3/ 1469) , ينظر الحديث رقم: (88) في التمهيد من هذا البحث.
(8) ينظر: الكتاب: 4/ 92 وشرح الشافية: 1/ 170
(9) عرِّف بأنه: اللفظ المصنوع بزيادة ياء نسب وتاء على الاسم للدلالة على حقيقته وما يحيط بها من الهيئات والأحوال. (تصريف الأسماء: 78) والمصدر الصناعي بمعنى المصنوع، على غرار قولهم: المصدر القياسي بمعنى المقيس، والمصدر السماعي، بمعنى المسموع، وهو من اصطلاح المحدثين.