المركب الوصفي ما تألف من موصوف وصفة، وكان التركيب فيه لازمًا حيث تؤدي كل كلمة بعض المعنى الذي يُفهم من مجموع الكلمتين، نحو: (البيت الحرام، الدار الآخرة) ، فلا يفهم من أحد الجزأين ما يفهم من المركب؛ لأن لكل لفظ معنى آخر عند انفراده، ولم يعبر عن معناه الكامل إلا بعد اتمام اللازم الذي طرأ على اللفظين بالتركيب [1] .
وليس كل ما تألف من موصوف وصفة يُعدّ مركبا بل المعوَّل عليه في ذلك المعنى، فإذا كانت الدلالة لا يمكن فهمها إلا من اللفظين معًا أمكن القول بأنّه مركب, وعندما يتحول المركب الوصفي من النعت والمنعوت إلى وحدة دلالية متماسكة تخرُج وظيفة النعت عن مجرد الإيضاح أو التخصيص إلى المشاركة القوِيّة في أداء المعنى الذي يدل عليه المركب [2] .
ورد الموصوف والصفة كثيرًا في أمثال الصحيحين، إلا أنّ ما يُعدّ من المركب الوصفي من ذلك قليل - على ضوء المفهوم المذكور- كما يلي:
الصدمة الأولى
جاء هذا المركب في قوله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى) [3]
ومعنى المركب: فَجْأَةُ المصيبة, وفور حلولها. وأصل الصدم: ضرب الشيء الصلب بشيء مثله, وتصادم الرجلان، أي: تدافعا بعنف, ثم استُعمل مجازًا في كل مكروه نزل بالإنسان بغتة، ومعنى الحديث: إن الصبر الذي يحمد عليه صاحبه ما كان عند مفاجأة المصيبة وحَمْوَتِها بخلاف ما بعد ذلك؛ فإنه على الأيام يسلو [4] .
(1) ينظر: النحو الوافي: 1/ 302 (هامش: 10) ، والمركب الإضافي والمركب الوصفي في اللغة العربية: 41، وأحاديث الدعاء دراسة لغوية: 1/ 423.
(2) ينظر: المركب الإضافي والمركب الوصفي في اللغة العربية للدكتور: 42
(3) البخاري: 1/ 430 ومسلم: 2/ 637, ينظر الحديث رقم (82) في التمهيد من هذا البحث.
(4) تهذيب اللغة: (صدم) 12/ 105, ومشارق الأنوار: 2/ 40, كشف المشكل: 3/ 250, وشرح النووي: 6/ 227, وفتح الباري: 3/ 149