قوله صلى الله عليه وسلم: (وَكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ، فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ) [1] أي: دخلوا وقتَ الصباح وهم في مكانهم, فالهمزة فيه لبلوغ الزمان [2]
يأتي هذا البناء للدلالة على المعاني التالية:
(1) المشاركة
وهو المعنى الغالب لهذا البناء، وأشار إليه سيبويه بقوله:"اعلم أنك إذا قلت فاعلته فقد كان من غيرك إليك مثل ما كان منك إليه ... ومثل ذلك ضاربته وفارقته وكارمته" [3] وعبر عنه ابن مالك بقوله:"لاقتسام الفاعلية، والمفعولية لفظا، والاشتراك فيهما معنى" [4] فإذا قيل: ضارب زيد عمرا، فكل منهما فاعل لصدور الضرب منه، وكل منهما مضروب لوقوع ضرب صاحبه عليه، ولكن أسند الفعل إلى الأول [5] في اللفظ ونصب الثاني على المفعولية. ولم يرد الماضي بهذا المعنى في الأمثال النبوية.
(2) الموالاة
ومعناه أن يتكرر الفعل يتلو بعضه بعضا، نحو: واليت الصوم، وتابعت القراءة [6] وعبر عنها ابن مالك بموافقة أفعل ذي التعدي [7] لأن معنى تابعت القراءة ونحوها: أتبعتها. وجاء هذا المعنى في فعل واحد من الأمثال النبوية، وهو:
عاهد
في قوله صلى الله عليه وسلم (إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ القُرْآنِ، كَمَثَلِ صَاحِبِ الإِبِلِ المُعَقَّلَةِ، إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ) [8] يقال: عاهد عليه، وتعاهده: تفقده وأحدث
(1) البخاري:6/ 2656 ومسلم:4/ 1788, ينظر الحديث رقم: (37) في التمهيد من هذا البحث.
(2) شرح التسهيل:3/ 306
(3) الكتاب: 4/ 68
(4) شرح التسهيل:3/ 309
(5) قيل لأنه أول من بدأ الفعل: اتحاف الطرف في علم الصرف:44
(6) المغني في تصريف الأفعال:136
(7) شرح التسهيل:3/ 309
(8) البخاري: 4/ 1920, ينظر الحديث رقم: (25) في التمهيد من هذا البحث.