فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 366

قوله صلى الله عليه وسلم: (وَكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ، فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ) [1] أي: دخلوا وقتَ الصباح وهم في مكانهم, فالهمزة فيه لبلوغ الزمان [2]

يأتي هذا البناء للدلالة على المعاني التالية:

(1) المشاركة

وهو المعنى الغالب لهذا البناء، وأشار إليه سيبويه بقوله:"اعلم أنك إذا قلت فاعلته فقد كان من غيرك إليك مثل ما كان منك إليه ... ومثل ذلك ضاربته وفارقته وكارمته" [3] وعبر عنه ابن مالك بقوله:"لاقتسام الفاعلية، والمفعولية لفظا، والاشتراك فيهما معنى" [4] فإذا قيل: ضارب زيد عمرا، فكل منهما فاعل لصدور الضرب منه، وكل منهما مضروب لوقوع ضرب صاحبه عليه، ولكن أسند الفعل إلى الأول [5] في اللفظ ونصب الثاني على المفعولية. ولم يرد الماضي بهذا المعنى في الأمثال النبوية.

(2) الموالاة

ومعناه أن يتكرر الفعل يتلو بعضه بعضا، نحو: واليت الصوم، وتابعت القراءة [6] وعبر عنها ابن مالك بموافقة أفعل ذي التعدي [7] لأن معنى تابعت القراءة ونحوها: أتبعتها. وجاء هذا المعنى في فعل واحد من الأمثال النبوية، وهو:

عاهد

في قوله صلى الله عليه وسلم (إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ القُرْآنِ، كَمَثَلِ صَاحِبِ الإِبِلِ المُعَقَّلَةِ، إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ) [8] يقال: عاهد عليه، وتعاهده: تفقده وأحدث

(1) البخاري:6/ 2656 ومسلم:4/ 1788, ينظر الحديث رقم: (37) في التمهيد من هذا البحث.

(2) شرح التسهيل:3/ 306

(3) الكتاب: 4/ 68

(4) شرح التسهيل:3/ 309

(5) قيل لأنه أول من بدأ الفعل: اتحاف الطرف في علم الصرف:44

(6) المغني في تصريف الأفعال:136

(7) شرح التسهيل:3/ 309

(8) البخاري: 4/ 1920, ينظر الحديث رقم: (25) في التمهيد من هذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت