-وقوله صلى الله عليه وسلم: (يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ البَرِيَّةِ) [1] ، البريَّة: الخَلِيقَة، وهي فَعِيلَة بمعنى مفعولة، من برأ الله الخَلْقَ يبرؤهم: خلقهم، والبارئ: خالق الخلق، من أسماء الله تعالى الحسنى [2] .
هذا البناء من الأبنية التي تنوب عن (مفعول) في الدلالة على من وقع عليه الفعل. وقد وردت هذه الصيغة للدلالة على اسم المفعول في موضعين من الأمثال النبوية وذلك:
في قوله صلى الله عليه وسلم: (الحَرْب خُدْعَة) [3] برواية ضم الخاء وسكون الدال، ومعناه: مخدوعة، أي: يُخدع أهلُها، قال الزمخشري:" (فُعْلة) يكون وصفا للمفعول به ... فمن قال: خُدَعة جعل نفس الحرب خادعة، ومن قال خُدْعة جعلها مخدوعة، وهذه الوجوه كلها مجاز؛ لأن الحرب لا تَخدَع ولا تُخدَع ولكن أهل الحرب يَخْدَعُون ويُخْدَعُون" [4]
-وقوله صلى الله عليه وسلم: (لَيْسَ المِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ الأُكْلَةَ وَالأُكْلَتَانِ) [5] الأُكْلة: بوزن فُعْلة، وهو القدر المأكول, أي: مقدار ما يُوضع في الفم من الطعام ليُؤكل، وهو اللقمة أيضا، وفي عون المعبود:"الأُكْلَة بضم الهمزة: ما يُؤكل دفعة, وهو اللقمة المأكولة" [6] .
(1) البخاري: (6/ 2539) , ومسلم: (2/ 746) ينظر الحديث رقم: (42) في تمهيد هذا البحث.
(2) لسان العرب: (برأ 1/ 36) .
(3) المثل رقم: (72) في تمهيد هذا البحث.
(4) شرح الفصيح: 2/ 403
(5) ينظر الحديث رقم: (97) في التمهيد من هذا البحث.
(6) عون المعبود: 10/ 183