فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 366

النمط الثالث: المبتدأ(معرفة)+ الخبر(معرفة)

قد سبق أن الأصل في الخبر أن يكون نكرة، وذلك أن الفائدة في الخبر، والنكرةُ غيرُ معلومة ففي الإخبار بها فائدة، بخلاف المعرفة فقد يكون الإخبار بها إخبارَ المخاطب بما يعلمه، ولذلك اشترط النحاة ألا تقع المعرفة خبرًا إلا إذا كان في ذلك فائدة للمخاطب، يقول الصيمري [1] :"فأما إذا كان المبتدأ والخبر معرفتين جميعًا، فقد تكون فيه فائدة ... كقولك: الله ربنا ومحمد نبينا وزيد القائم وعمرو أخوك، فهذا وما أشبهه متى استفاد المخاطب به فائدة، جاز، وإن لم يستفد لم يجز؛ لأنك تخبره بما يعرف، ولا فائدة له في ذلك" [2]

وفي أمثال الصحيحين وردت الجملة الاسمية المجردة البسيطة على هذا النمط -المبتدأ معرفة ثم الخبر معرفة، نوزعها في خمس صور، على النحو التالي:

الصورة الأولى: المبتدأ (اسم الإشارة) + الخبر (معرف بأل)

-قوله صلى الله عليه وسلم: (هَذَا الإِنْسَانُ وَهَذِهِ الخُطَطُ الصِّغَارُ الأَعْرَاضُ) [3] .

فالمقدم من المعرفتين هو المبتدأ، وظاهرٌ أن تقديمه مبني على المعنى المقصود، ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم رسم عدة خطوط ولكل خط مدلول فالحاضرون ينتظرون الإخبار عن معنى كل خط فجعل الخط -المعبر عنه بلفظ الإشارة- مبتدأ ثم تلاه الخبر، ولو عكس الترتيب صار للجملة معنى آخر, وهذا ينطبق على بقية الصوَر التالية بوضوح.

الصورة الثانية: المبتدأ (ضمير) + الخبر (معرف بال أو مضاف إلى معرف بأل)

-قوله صلى الله عليه وسلم في شجرة مثلها مثل المسلم: (هِيَ النَّخْلَةُ) [4] .

-قوله صلى الله عليه وسلم في مثل الواقع في الشبهات: (أَلاَ وَإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً ... أَلاَ وَهِيَ القَلْبُ) [5]

(1) عبد الله بن علي بن إسحاق الصيمري النحوي من نحاة القرن الرابع، كان فهِما عاقلا، صنف كتاب التبصرة في النحو وأحسن فيه التعليل على مذهب البصريين، ينظر: إنباه الرواة: (2/ 123)

(2) التبصرة والتذكرة: (1/ 102)

(3) البخاري: 5/ 2359، ينظر الحديث رقم: (7) في التمهيد من هذا البحث.

(4) البخاري:5/ 2275 ومسلم:4/ 2166، ينظر الحديث رقم: (1) في التمهيد من هذا البحث.

(5) البخاري: 1/ 28 ومسلم: 3/ 121، ينظر الحديث رقم: (44) في التمهيد ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت