فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 366

الفصل الثالث: الأحاديث المتعلقة بالمستوى الدلالي

يتناول هذا الفصل دلالةَ الألفاظِ المفردةِ، الواردةِ في الأمثال النبوية من الصحيحين، ومعنى دلالة اللفظ:"كون اللفظ بحيث إذا أُطلِق فَهِم منه المعنى مَن كان عالما بوضعه له" [1] ويقول الأصفهاني:"اعلم أن دلالة اللفظ عبارة عن كونه بحيث إذا سُمِع أو تُخيِّل لاحظتِ النفس معناه" [2] .

ومنذ فجر الحضارة الإسلامية عُني العلماء بدراسة ألفاظ القرآن الكريم، والحديث النبوي وغيرهما من مصادر اللغة العربية, وقد كشفت تلك الدراسات عن تقسيمات عدة للألفاظ، ويعنينا في هذا الفصل تقسيمهم للألفاظ الحقيقية الدلالة من حيث الاستعمال إلى ثلاثة أقسام: الحقيقة اللغوية، والحقيقة العرفية، والحقيقة الشرعية [3] .

أ- الحقيقة اللغوية: فهي اللفظ المستعمل فيما وُضِع له أولًا في اللغة، مثل: الشمس والقمر، للكوكبين المعروفين، والإنسان لبني آدم، والأسد لذلك الحيوان المفترس [4] .

وألفاظ هذا القسم نوعان: ما يعرف معناه الخاصة والعامة من أهل اللغة، وما لا يعرف معناه إلا الخاصة ويُطلَق عليه (الغريب) ، يقول ابن الأثير:"والألفاظ المفردة تنقسم قسمين: أحدهما خاصٌّ والآخر عامٌّ."

أمّا العام: فهو ما يَشْتَرِك في معرفته جُمهور أهل اللسان العربي مما يَدُورُ بَينَهم في الخطاب فهم في معرفته سَوَاءٌ أو قريبٌ من السَّواء تَناقَلوه فيما بينهم وتَداوَلوه وتَلقَّفُوه من حال الصِّغَر لضرورة التَّفاهُم وتَعَلّموه.

وأما الخاصُّ: فهو ما يدور من الألفاظ اللُّغَوية والكلمات الغريبة الحوشيَّة التي لا يعرفها إلا مَن عُنِيَ بها وحافَظَ عليها واستخرَجَها من مظانّها - وقليلٌ ماَ هُمْ - فكان الاهتمام بمعرفة

(1) الإبهاج في شرح المنهاج للسبكي: 1/ 204 - 205، والبحر المحيط في أصول الفقه للزركشي: 1/ 416، ودلالة السياق: 28.

(2) بيان المختصر (شرح مختصر ابن الحاجب) 1/ 154، نقلا عن دلالة السياق: 28

(3) ينظر: الطراز: 1/ 30، وعلم الدلالة أصوله ومباحثه في التراث العربي: 227

(4) ينظر: الإحكام في أصول الأحكام للآمدي: 1/ 46، والطراز: 1/ 30 ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت