الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على خير العباد، وبعد:
فقد يسر الله لي الوصول إلى ختام هذا البحث الذي تناول تحليل الظواهر الصرفية والنحوية والدلالية في ألفاظ وتراكيب الأمثال النبوية في الصحيحين، ويمكن القول إنّ هذا البحث يعزز القول بصحة الاحتجاج بالحديث النبوي - عمومًا والأمثال النبوية خصوصًا- في قواعد اللغة العربية صرفًا ونحوًا ودلالة، وذلك:
أن الصرفيين قد وقفوا من خلال استقرائهم لنصوص اللغة على كثير من الظواهر في صيغ أبنية الكلمات العربية ومعاني تلك الصيغ والتي مَكّنَتْهم من استنباط قواعدهم التصريفية لأبنية الكلمات العربية صوغًا ودلالةً، وقد وجد البحث أن تلك الظواهر تتفق مع أبنية الكلمات الواردة في أمثال الصحيحين؛ من خلال دراسة بناء كم كبير من الكلمات في هذه الأمثال ما بين (أفعال، ومصادر، ومشتقات، وجموع) .
وقد أثبت البحث تلك الأبنية في مباحثها من الرسالة مبينًا قواعد صوغها عند الصرفيين ودلالتها مشيرًا إلى ما يجري على قياس الصرفيين وما لا يجري على ذلك.
والنحويون إنما وضعوا قواعدهم النحوية بناءً على ما وقفوا عليه من الظواهر التركيبية للجملة العربية من خلال النصوص المأثورة عن العرب، كما درس البحث تراكيب كثيرة للجمل من خلال هذه الأمثال، فوجد أنها تتفق غالبًا مع القواعد المشهورة التي وضعها النحاة لتركيب الجملة، والقليل الذي لا يتفق مع القواعد المشهورة يخرج على أوجه نحوية صحيحة دون تكلف.
وقد وجد البحث أن استعمال الجمل الفعلية بأنواعها في هذه الأمثال أكثر بضعفين من استعمال الجمل الاسمية بأنواعها، وكذلك استعمال الجمل البسيطة فعلية كانت أو اسمية أكثر من استعمال الجمل المركبة، وهذا يتفق مع ما ذكره اللغويون.
كما تتبع البحث دلالة الألفاظ في هذه الأمثال فوجدها متنوعة الدلالة على نحو ما قرره الدلاليون، وقد أثبت البحث تلك الألفاظ ودلالتها التي جاءت لها في هذه الأمثال في مباحثها.
وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمين.