لظل صدى صوتي وإن كنت رِمّةً ... لصوتِ صدى لَيْلى يَهَشّ ويطرب [1]
وإذا وليها ماض أول بالمستقبل كقوله تعالى: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ} [2] وأنكر بعض النحاة مجيء لو الشرطية للتعليق في المستقبل، منهم بدر الدين ابن مالك فيقول:"وذهب بعض النحويين إلى أن (لو) كما تكون للشرط في الماضي كذلك تكون للشرط في المستقبل ... وعندي أن (لو) لا تكون لغير الشرط في الماضي، وما تمسكوا به لا حجة فيه لصحة حمله على المضي" [3] .
ثانيا: وردت (لو) الشرطية متلوةً بجملة اسمية منسوخة بـ (أنّ) في تراكيب أمثال الصحيحين، كما في جملة: (لو أن أولكم وآخركم ... قاموا) وجملة: (لو أنا خرقنا) ، ومثل هذ التراكيب لا توافق ما قرره النحاة من أن (لو) الشرطية لا يليها إلا الأفعال [4] ، ولذلك عمدوا إلى تخريج ذلك على مذهبين:
-أحدهما: أنّ الجملة الاسمية من (أن وصلتها) في تأويل مصدر مرفوع بالابتداء، والخبر محذوف، وهو مذهب سيبويه وجمهور البصريين، واختاره ابن عصفور [5] .
-والثاني: أن الجملة الاسمية من (أنّ وصلتها) في تأويل مصدر مرفوع على أنه فاعل لفعل ضمر والتقدير: (لو ثبت أن أولكم وآخركم) وهو مذهب الكوفيين والأخفش، والمبرد،
(1) البيتان لأبي صخر الهذلي -واسمه: عبد الله بن سلمة السهمي- في شرح أشعار الهذليين: (2/ 938) ، وبلا نسبة في شرح التسهيل: (3/ 412) , والمغني: (1/ 290) ، ونُسِبا لقيس بن الملو مجنون ليلى في التصريح: (4/ 406) . والأصداء: جمع صدى، وهو الذي يُجيبك بمثل صوتك في الجبال وغيرها، والرمس: القبر أو ترابه، والسبسب: المفازة، والرِّمة: العظام البالية، ويَهَشُّ: يرتاح، والطرب: خفة لسرور. ينظر: شرح أشعار الهذليين، والتصريح: الصفحات السابقة.
(2) النساء: 9
(3) شرح ابن الناظم على الألفية: (505) ، وقال أيضا في تكملته لشرح التسهيل (3/ 412) بعد أن ذكر البيتين والآية:"وليس بحجة؛ لأن غاية ما فيه أن ما جعل شرطا لـ (لو) مستقبل في نفسه، أو مقيد بمستقبل، وذلك لا ينافي امتناعه فيما مضى لامتناع غيره، ولا يحوج إلى إخراج (لو) عما عهد من معناها إلى غيره"، وقد رد عليه ابن هشام في المغني: (1/ 291)
(4) ينظر: شرح التسهيل: (3/ 413) ، وشرح ابن الناظم: (505)
(5) ينظر: شرح الجمل: (2/ 273) ، وشرح التسهيل: (3/ 414) ، والتصريح: (4/ 417) .