فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 366

والزمخشري وغيرهم [1] ويترجح هذا المذهب؛ لأن فيه إبقاء (لو) على اختصاصها بالفعل.

ثالثا: ورد جواب لو في هذه التراكيب فعلا ماضيا مثبتا مقرونا باللام، كما في (لابتغى ثالثا) و (لسلكتموه) , وورد فعلا ماضيا مثبتا بدون اللام, كما في (لو كان حيا كان عيبا فيه) , وورد فعلا ماضيا منفيا بدون اللام, كما في (ما نقص ذلك مما عندي) .

وهذه الصور ذكرها النحاة وبينوا أن جواب (لو) إذا كان فعلا ماضيا مثبتا، فاقترانه باللام أكثر من تركها، وأما إذا كان منفيا بـ (ما) فاقترانه باللام قليل ولم يرد في التنزيل [2] ثم اختلفوا في حقيقة هذه اللام.

فقيل: تفيد التسويف؛ لأنها تدل على تأخير وقوع الجواب عن الشرط وتراخيه عنه، وإسقاطها يدل على التعجيل وأن الجواب يقع عقيب الشرط بلا مهلة، وقيل: هي للتأكيد، أي: تفيد تأكيد ارتباط إحدى الجملتين بالأخرى، وقيل: هي اللام الواقعة في جواب القسم، فقولك: (لو زرتني لأكرمتك) في تقدير: (والله لو زرتني لأكرمتك) [3] .

رابعا: وردت جملة (لو) الشرطية محذوفة الجواب وفيها معنى التمني وذلك في قوله (لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا) , فاختلف النحاة في حقيقة (لو) في مثل هذا التركيب [4] ، فقال بعضهم: (لو) في مثل هذا التركيب للتمني وهي قسم برأسه، ولا تحتاج إلى جواب, وقد يؤتى لها بجواب منصوب بعد الفاء كجواب ليت، ومنه قوله تعالى: {لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ} [5] .

وقال الآخرون: بل هي (لو) الشرطية أشربت معنى التمني، وجوابها محذوف -فَيُقَدّر في هذا الحديث بنحو: لكان خيرا, أو لكان أحسن, ونحو ذلك- ودليلهم أنه قد يأتي جوابها باللام بعد جوابها بالفاء كقوله: [الوافر]

(1) ينظر: شرح التسهيل: (3/ 414) ، وشرح ابن الناظم: 506، التصريح: (4/ 418) .

(2) ينظر: المساعد: (3/ 194) ، وأوضح المسالك: (4/ 208) .

(3) ينظر: معاني النحو: (4/ 79) .

(4) ينظر: ارتشاف الضرب: (4/ 1903) ، المغني: (1/ 296) , وهمع الهوامع: (2/ 474) .

(5) البقرة: 168

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت