أولا: ورد فعل الشرط في النمط الأول مضارعا مجزوما: (فإنْ يتركوهم) , وجوابه ماضيا مبنيا: (هلكوا) , وهذه الصورة قليلة الاستمعال في العربية، ولم تأت في الكتاب العزيز ولذا خصها الجمهور بالضرورة الشعرية [2] وعلل ابن يعيش ذلك بأمرين:
-أحدهما: أن الشرط إذا كان مجزوما لزم أن يكون جوابه كذلك ...
-والثاني: أنّ (إنْ) إذا جزمت اقتضت مجزوما بعدها؛ لأن جزمها يتعلق بفعلين، فإذا لم يظهر جزمُها في الثاني صارت بمنزلة حرف جازم لا يُؤتى له بمجزوم [3] .
ثانيا: ورد الشرط والجزاء فعلين ماضيين في تراكيب النمط الثاني، ويرى النحاة أن الفعل الماضي لا يقع شرطا أو جزاء إلا إذا كان مستقبل المعنى، قال المبرد:"وقد يجوز أن تقع الأفعال الماضية في الجزاء على معنى المستقبلة؛ لأن الشرط لا يقع إلا على فعل لم يقع" [4] .
ورد هذا النمط في أمثال الصحيحين، على صورتين:
الصورة الأولى: لو + جملة الفعل الماضي + لام + جملة الفعل الماضي
وردت هذه الصورة في تركيب واحد، وذلك:
-قوله صلى الله عليه وسلم: (لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ) [5] .
الصورة الثانية: لو + جملة اسمية منسوخة بكان + لام + جملة الفعل الماضي
وردت هذه الصورة في موضعين من هذه الأمثال، وذلك:
-قوله صلى الله عليه وسلم: (لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لاَبْتَغَى ثَالِثًا) [6]
(1) البخاري: (6/ 2702) , ومسلم: (2/ 741) , ينظر الحديث رقم: (40) في التمهيد من هذا البحث.
(2) شرح الرضي على الكافية: (4/ 106) ، والتصريح: (4/ 376) .
(3) شرح ابن يعيش: (5/ 108) .
(4) المقتضب: (2/ 49) .
(5) البخاري: 3/ 1274 ومسلم:4/ 2054, ينظر الحديث رقم: (15) في التمهيد من هذا البحث.
(6) البخاري: 5/ 2364 ومسلم: 2/ 725 , ينظر الحديث رقم: (90) في التمهيد من هذا البحث.