-وقوله صلى الله عليه وسلم (الحَرْبُ خُدَعَة) [1] على رواية ضم الخاء وفتح الدال.
فالصرعة: لمبالغة صارع، قال ابن حجر:"قوله: (ليس الشديد بالصُّرَعَة) -بضم الصاد المهملة وفتح الراء- الذي يَصرَع الناسَ كثيرًا بقوته، والهاء للمبالغة في الصفة" [2] . وفي مرقاة المفاتيح [3] :" (الحُطَمَة) -بضمِّ ففتح- مبالغة الحاطم من الحَطْم وهو الكسر."
جاءت هذه الصيغة للدلالة على المبالغة في قوله صلى الله عليه وسلم: (أبْغَض الرّجال إلى الله الألَدّ الخَصِم) [4] فالخَصِم: مبالغة خاصِم إذا قصد به من تكثر منه الخصومة، أو مبالغة مُخاصِم إذا قصد به من يشدِّد إذا خاصَم" [5] "
يأتي هذا البناء للدلالة على مبالغة اتصاف الذات بالحدث، مثل راوية وداعية، ومما يُحمَل على هذا المعنى في أمثال الصحيحين (راحلة) من قوله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّمَا النَّاسُ كَالإِبِلِ المِائَةِ، لاَ تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً) [6] قال الأزهري:"والراحلةُ عند العربِ كلُّ بعيرٍ نجيبٍ جوادٍ سواءٌ كان ذكرًا أو أُنْثى ... وجمعه رواحلُ، ودخول الهاء في الراحلةِ للمبالغة في الصفَةِ كما يُقالُ رَجلٌ داهيةٌ وباقِعَةٌ" [7] .
ومن الأبنية المعدول بها عن (فاعل) للمبالغة: (مِفعِيل) ، نحو: منطيق، ومعطير مبالغة
(1) البخاري: 3/ 1102 ومسلم: 3/ 1361, ينظر الحديث رقم: (72) في التمهيد من هذا البحث.
(2) فتح الباري: 10/ 519، وينظر: جمهرة اللغة: 2/ 738 والمحكم: 1/ 435.
(3) 7/ 243، وينظر: تهذيب اللغة: 4/ 232، والمستقصي في أمثال العرب: 2/ 129, والفائق: 1/ 292، والتفسير الكبير: 32/ 88.
(4) البخاري 2/ 867، ومسلم: 4/ 2054, ينظر الحديث رقم: (18) في التمهيد من هذا البحث.
(5) فتح الباري: 13/ 180.
(6) البخاري: 5/ 2383، ومسلم: 4/ 1973, ينظر الحديث رقم: (62) في التمهيد من هذا البحث.
(7) تهذيب اللغة (رحل) : 5/ 5