هذا النوع الخاصّ من الألفاظ أهمَّ مما سواه" [1] "
ويقول أبو حيان:"لغات القرآن العزيز على قسمين: قسم يكاد يشترك في فهم معناه عامة المستعربة وخاصتهم، كمدلول السماء والأرض، وفوق وتحت، وقسم يختص بمعرفته من له اطلاع وتبحر في اللغة العربية، وهو الذي صنف أكثر الناس فيه [2] وسموه: غريب القرآن" [3] .
ب- الحقيقة العرفية: فهي اللفظ المستعمل فيما وضع له بعرف الاستعمال, خلافا لما وُضِع له في اللغة، كأن يكون اللفظ موضوعا لمعنى عام فَيُخَصّص بعرف الاستعمال، نحو: لفظ الدابّة، الذي كان عاما لكل ما يدِبّ على الأرض، ثم اختص بعرف الاستعمال بذوات الأربع، أو يكون اللفظ في أصل الوضع بمعنًى, ثم يُستعمَل مجازا خارجا عن الوضع اللغوي، فيشتهر استعماله في ذلك المعنى بحيث لا يفهم عند الإطلاق غيرُه، كلفظ الغائط الموضوع للمكان المطمئن من الأرض، ثم اشتهر بالخارج المستقذر من الإنسان [4] .
ج- الحقيقة الشرعية: فهي اللفظ المستعمل فيما وُضِع له بعرف الشريعة الإسلامية سواء أكان اللفظ والمعنى لا يعرفهما العرب في مهد لغتهم، ومخاطباتهم اليومية، أم أنهم لم يضعوا ذلك اللفظ لذلك المعنى، وذلك نحو: الإيمان، والصلاة، والزكاة، والثواب، ونحو ذلك [5] , وتحدث ابن فارس عن هذه الألفاظ تحت مسمى: الأسباب الإسلامية [6] ، وتحدث عنها غيره تحت مسمى: الألفاظ الإسلامية [7] .
وهل نُقِلَت تلك الألفاظ من الوضع اللغوي إلى الوضع الشرعي أم أنها باقية على
(1) النهاية: 1/ 4
(2) وقد صنفوا في غريب الحديث, كما صنفوا في غريب القرآن ومن ذلك: غريب الحديث لأبي عبيد القاسم ب سلام الهروي المتوفى: 224، وغريب الحديث لابن قتيبة عبد الله بن مسلم الدينوري المتوفى: 276، وغريب الحديث للخطابي أحمد بن محمد البستي أبو سليمان المتوفى: 388، وتفسير غريب ما في الصحيحين لمحمد بن أبي نصر فتوح الأزدي الحميدي المتوفى: 488.
(3) تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب: 40، نقلا عن: المعاجم المفهرسة لألفاظ القرآن الكريم، للدكتور عبد الرحمن الحجيلي: 5
(4) ينظر: المستصفى: 182، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي: 1/ 46، والطراز: 1/ 31.
(5) المراجع السابقة نفس الجزء والصفحة.
(6) ينظر: الصاحبي: 78، والمزهر: 1/ 294
(7) ينظر: الزينة في الكلمات الإسلامية العربية: 1/ 127، والمزهر:1/ 294، والبلغة في أصول اللغة: 179