فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 366

وضعها اللغوي، ولكن الإسلام أضاف إليها أشياء؟ في ذلك ثلاثة أقوال [1] :

الأول: أن الشرع نقلها من معانيها اللغوية إلى معان جديدة، لم يكن للعرب عهدٌ بها.

والثاني: أن هذه الألفاظ باقية على وضعها اللغوي، وإنما الشرع زاد فيها أحكاما وشروطا، فالصلاة عبارة عن الدعاء، ولكن الشرع أضاف إليه الركوع والسجود، والحج عبارة عن القصد، ولكن الشرع أضاف إليه الوقوف، والطواف، والسعي، وهكذا.

والثالث: أن هذه الألفاظ قد تصرف فيها الشرع تصرف أهل العرف، فهي بالنسبة إلى اللغة مجاز، وبالنسبة إلى عرف الشرع حقيقة.

والقول بالنقل هو الذي عليه جمهور العلماء من اللغويين، والفقهاء، والأصوليين والمعتزلة، مع الفرق بين المعتزلة والجمهور [2] ، فالمعتزلة يرون أن الشرع نقل هذه الألفاظ إلى معان أخر"لا للمناسبة بينها وبين مدلولاتها اللغوية" [3] ، وصارت معانيها اللغوية نِسيا منسيا، فالصلاة مفيدة لتلك الأعمال المخصوصة فحسب [4] , والجمهور يرون النقل مع اعتبار المناسبة بين المدلول اللغوي والشرعي [5] .

وهذا الذي عليه العلماء القدامى من تقسيم معاني الألفاظ إلى لغوية وعرفية وشرعية لا يختلف كثيرا عما توصل إليه اللغويون المحدثون في دراستهم لألفاظ اللغة؛ فقد توصلوا إلى أن للألفاظ استعمالات شائعة مألوفة ثم يطرأ عليها تغيرا في المعني لسبب ما واصطلحوا على هذه الظاهرة بالتّطوُّر الدِّلالي.

(1) ينظر: المستصفى: 182، 183، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي: 1/ 56 - 67، والطراز: 1/ 32, والمزهر: 1/ 298، والدلالة اللغوية وأثرها في اختلاف الفقهاء عند ابن رشد الحفيد في كتابه بداية المجتهد: 551 - 557

(2) الدلالة اللغوية وأثرها في اختلاف الفقهاء عند ابن رشد في كتابه بداية المجتهد: 551 - 557

(3) دراسة المعنى عند الأصوليين: 106، نقلا عن: الدلالة اللغوية وأثرها في اختلاف الفقهاء عند ابن رشد في كتابه بداية المجتهد: 553.

(4) الطراز: 1/ 32

(5) ينظر: الإحكام في أصول الأحكام للآمدي: 1/ 56 - 67، والطراز: 1/ 32 - 33, والدلالة اللغوية وأثرها في اختلاف الفقهاء عند ابن رشد في كتابه بداية المجتهد: 553.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت