ورد ذلك في تركيبين من حديث واحد، وذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ قَبِلَتِ المَاءَ، فَأَنْبَتَتِ الكَلَأَ وَالعُشْبَ الكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ المَاءَ، فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ) [1]
هي (إنّ) وأخواتها وما ألحق بها، وهي تدخل على الجملة الاسمية فينتصب المبتدأ بعدها ويسمى اسمها ويرتفع الخبر ويسمى خبرها، وسماها النحاة ناسخة؛ لأنهم يرون أنها تنسخ الحكم السابق وتحدث حكمًا جديدًا، ويرون أنها تعمل لشبهها بالأفعال الناقصة في لزوم المبتدأ والخبر، والاستغناء بهما، وإنما عملت بعكس الأفعال الناقصة لأنها فرعها [2]
والمشهور من هذه الأحرف: (إنّ) و (أنّ) لتوكيد النسبة، و (لكنّ) للاستدراك والتوكيد، و (كأنّ) للتشبيه المؤكد، و (ليت) للتمني، و (لعلّ) للتوقع والترجي، و (لا) لنفي الجنس [3] .
وقد دخلت الأحرف الناسخة على الجمل الاسمية البسيطة والمركبة في أمثال الصحيحين، كما يلي:
وردت هذه الجمل في أمثال الصحيحين على خمسة أنماط:
النمط الأول: الحرف الناسخ + اسمه + خبره (مفرد نكرة) , وجاء هذا النمط على صورتين:
الصورة الأولى: إنّ + اسمها (معرفة) + خبرها (نكرة) ، وردت هذه الصورة في تراكيب من أمثال الصحيحين، من ذلك:
-قوله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ) [4]
-قوله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ العَيْنَ نَائِمَةٌ، وَالقَلْبَ يَقْظَانُ) [5]
(1) البخاري: 1/ 42 ومسلم: 4/ 1787، ينظر الحديث رقم (39) في التمهيد من هذا البحث.
(2) ينظر: شرح التسهيل: (1/ 387) ، ومعاني النحو: (1/ 265) ، والجملة الاسمية: 133
(3) ينظر: أوضح المسالك: (1/ 293 - 297) , والتصريح: (1/ 294 - 299)
(4) البخاري: 1/ 23 ينظر الحديث رقم (68) في التمهيد من هذا البحث.
(5) البخاري: 6/ 2655، ينظر الحديث رقم (4) في التمهيد من هذا البحث.