فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 366

فوله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ ... ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ، كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ) [1]

وقوله صلى الله عليه وسلم: (فَمَنْ تَرَكَ مَا شُبِّهَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ، كَانَ لِمَا اسْتَبَانَ أَتْرَكَ) [2]

النمط الرابع: من + جملة الشرط ذات الفعل الماضي + فاء + جملة الجواب اسمية منسوخة بـ(إن)

ورد هذا التركيب في أمثال الصحيحين مرة واحدة وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا ... ) [3]

أولا: استعملت (من) في جميع هذه التراكيب شرطا للعاقل، وهي عند النحاة مختصة لما يعقل، يقول المبرد:"تقول في (من) : (مَن يأتني آته) ، فلا يكون ذلك إلا لما يعقل، فإن أردت بها غير ذلك لم يكن" [4] , وناقش النحاة موقع أسماء الشرط من الإعراب، وانتهوا إلى أن أسماء الشرط غير الظروف تتراوح بين أن تكون مرفوعة على الابتداء، أو منصوبة على المفعولية، أو مجرورة بحرف الجر، وعلى ضوء ما قرروه [5] فإن (مَن) في جميع هذه التراكيب وقعت مبتدأ، واختلفوا في خبر هذا المبتدأ، فقيل: الخبر جملة الشرط وحدها؛ لاشتمالها على ضمير يعود إلى اسم الشرط، وقيل: الخبر جملة الجواب وحدها؛ لأن الفائدة بها تمت، وقيل: الخبر مجموع الجملتين؛ لأن الفائدة لا تتم إلا بهما مع اشتمالهما على الضمير، وهما كالجملة الشرطية المخبر بها عن المبتدأ في نحو: زيد إن يقم أقم، فالجملة الشرطية جميعها هي الخبر [6] .

ثانيا: ورد فعل جملة الشرط وجملة الجواب في النمط الأول مضارعا مجزوما، وهذا هو الأصل في فعلي جملة الشرط والجواب عند النحويين، يقول المبرد:"فأصل الجزاء أن تكون"

(1) البخاري: (5/ 2362) , ومسلم: (2/ 728) , ينظر الحديث رقم: (16) في التمهيد من هذا البحث.

(2) البخاري: (2/ 723) ., ينظر الحديث رقم: (4) في التمهيد من هذا البحث.

(3) البخاري: (6/ 2702) ، ومسلم: (2/ 702) , ينظر الحديث رقم: (3) في التمهيد من هذا البحث.

(4) المقتضب: (2/ 49) .

(5) ينظر: التوطئة للشلوبيين: 153 وما بعدها، وشرح الجمل لابن عصفور: (2/ 122) ، والجملة الشرطية عند النحاة العرب: (167 - 171) .

(6) ينظر: الفاخر في شرح جمل عبد القاهر: (2/ 761) ، نقلا عن أحاديث الدعاء في الصحيحين دراسة لغوية: (2/ 627) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت