فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 366

المبحث الثاني: دلالة الألفاظ المركبة

أولًا: المركب الاضافي

المركب الإضافي هو كل اسمين نُزِّل ثانيهما منزلة التنوين مما قبله، بحيث يصير الاسمان بمنزلة اسم واحد منفرد [1] , وليس كل متضايفين يدخل تحت مصطلح المركب الإضافي، وإنما يختص هذا المصطلح بتلك الإضافة اللازمة التي تحوِّل المتضايفين إلى وحدة دلالية لا تقبل الانفصال، بحيث لا يمكن إسقاط أحد الجزأين أو استبداله بغيره؛ كما في الأعلام المركبة، نحو: عبد الله، أو الأمثال وما جرى مجراها، نحو: مواعيد عرقوب، وحبل الوريد، أو المصطلحات، نحو: أصول الفقه ونحو ذلك [2] ، وقد أشار بعض النحاة القدامى إلى ذلك.

وردت ألفاظ مركبة تركيبا إضافيا في أمثال الصحيحين، وأكثر تلك المركبات تدل على معان إسلامية لم تكن العرب تعرفها في الجاهلية، وهذه المركبات هي:

آيات الله

ورد هذا المركب في قوله صلى الله عليه وسلم: (مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْقَانِتِ بِآيَاتِ اللهِ) [3]

يتألف المركب من جمع المؤنث (آيات) ولفظ الجلالة (الله)

والآيات جمع آية، وتأتي في كلام العرب بمعان منها: العلامة، والجماعة, وشخص الشيء، وغير ذلك، يقال: آيته كذا، أي: علامته، وجاء القوم بآياتهم أي: بجماعاتهم, وآية الرجل: شخصه، والآية في الاستعمال الإسلامي ترد بمعنى: العلامة, وبمعنى: العِظَة والعِبرة، وبمعنى: الآية من القرآن، واشتهر هذا الأخير حتى صار هو المعنى الإسلامي المشهور لهذا

(1) الكتاب: 2/ 226, وأوضح المسالك: 1/ 116، والتصريح: 1/ 131.

(2) المركب الإضافي والمركب الوصفي في اللغة العربية: 30

(3) البخاري: (3/ 1027) , ومسلم: (3/ 1498) , ينظر الحديث رقم (28) في التمهيد من هذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت