بفتح الفاء وسكون العين، بناء قياسي للدلالة على المرة من الثلاثي، وقد سُمِع مصدرًا أصليًّا، وليس للمرة، قال ابن سيده:"وقد جاء على (فَعْلة) كقولهم: رَحِمته رَحْمة، وليس يراد به مرة واحدة، وكذلك: لقيته لَقْية" [1] , وورد هذا البناء في الأمثال النبوية مصدرًا للمتعدي من (فَعَل، وفعِل) فمن الأول قوله صلى الله عليه وسلم: (اتَّقِ دَعْوَة المظلوم) [2] فالدَعْوة: مصدر سماعي من دعا [3] . ومن الثاني قوله صلى الله عليه وسلم: (العَبْدُ المُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ) .
فِعْلة: وزن قياسي لاسم الهيئة، نحو: جلست جِلسة العلماء، وجاء مصدرًا أصليا للمتعدي وليس مرادا به الهيئة، قالوا: نشَد الضالةَ نِشدةً، وحمى مريضَه حِميةً، [4] ، وقد ورد هذا البناء مصدرًا للمعدَّى في الأمثال النبوية، من ذلك: (فِتْنَة) في قوله صلى الله عليه وسلم: (حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ، عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ) [5] قال الأزهري:"جِمَاعُ مَعْنى الفِتْنَةِ في كلام العرب الابْتَلاءُ والامْتِحَانُ وأصلها مأخوذٌ من قولك: فَتَنْتُ الفِضّةَ والذَّهَبَ إذا أذبتهما بالنار ليتميز الرديء من الجَيِّد" [6] فالفتنة مصدرسماعي من فَعَل المتعدي، يقال: فتنته فَتْنًا، وفِتْنةَ وفُتُونا [7] .
ومثل فَتَنه فِتنةً: (فَطَره فِطرةً، [8] وهَجَره هِجْرةً، [9] ونَوَاه نِيَّةً [10] من قوله صلى الله
(1) المخصص: 14/ 133 وينظر: الكتاب: 4/ 8 وشرح الرضي على الشافية: 1/ 152
(2) البخاري: 2/ 864 ومسلم: 1/,50, ينظر الحديث رقم: (61) في التمهيد من هذا البحث.
(3) ينظر: الصحاح: (دعا) 343
(4) فتح الأقفال: 87 وينظر المخصص: 14/ 133
(5) مسلم: (1/ 128) , ينظر الحديث رقم: (5) في التمهيد من هذا البحث.
(6) تهذيب اللغة: (ت، ن، ف) 14/ 211
(7) لسان العرب: (فتن) 13/ 389
(8) ينظر: كتاب الأفعال: 380
(9) القاموس: (هجر) 519
(10) الصحاح: (نوي) 1080