تراكيب الجملة البسيطة في قوله صلى الله عليه وسلم: (مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ) [1]
والتقدير:"الناس أو الموتى مستريح ومستراح منه" [2] ، وقد حذف المبتدأ من هذا التركيب للقرينة الحالية؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك حين رأى جنازة، كما جاء في أصل الحديث [3] ، والقرينة الحالية من قرائن حذف المبتدأ جوازًا عند النحاة [4] .
وجاء حذف الخبر في قوله صلى الله عليه وسلم: (لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ) [5]
أي: ولكنْ جهادٌ في سبيل الله، ونيةٌ صالحةٌ باقيان [6] ، أو ولكنْ لكم جهادٌ ونيةٌ [7] وقرينة حذف الخبر من هذه الجملة هي عطفها على جملة سابقة مع تشابه الخبر في الجملتين، وهو من القرائن المجوِّزة لحذف الخبر عند النحاة [8] .
سبق بيان مفهوم الجملة المركبة في المقدمة، وسبقت الإشارة -أيضا- إلى الأمور التي تجعل الجملتين فأكثر جملةً واحدةً مركبةً، وقد وردت جمل مركبة في تراكيب الجمل الاسمية المجردة في أمثال الصحيحين على النحو التالي:
قسّم النحاة الخبر إلى مفرد وجملة، وذكروا أن الخبر الجملة إذا كان نفس المبتدأ في المعنى فلا يحتاج إلى رابط، كقوله صلى الله عليه وسلم: (خيرُ ما قلت أنا والنبيون من قبلي
(1) البخاري: 5/ 2388 ومسلم: 2/ 656
(2) إعراب الحديث النبوي للعكبري: 198
(3) البخاري: (5/ 2388) ومسلم: (2/ 656) ، وفتح الباري: (11/ 364) .
(4) ينظر: شرح التسهيل (1/ 276) .
(5) البخاري: 3/ 1025
(6) فتح الباري: (4/ 47) و (6/ 39)
(7) شرح النووي على صحيح مسلم: (9/ 123) و (13/ 8)
(8) شرح التسهيل: (1/ 266) .