فيؤمر باللام [1] ، نحو: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} [2]
و {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا} [3]
وقد استعملت جملة فعل الأمر في أمثال الصحيحين بقلة، وجاءت كلها للدلالة على طلب حصول ما لم يحصل في المستقبل، وقد تشكلت تراكيبها على النحو التالي:
النمط الأول: فعل الأمر اللازم + فاعل
جاء هذا النمط في ثلاثة صور مختلفة:
الصورة الأولى: فعل الأمر + فاعل (مستتر)
ورد ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: (مَلَكْتَ، فَأَسْجِحْ) [4] أمر من الإسجاح وهو حسن العفو، وتسهيل الأمر، والسجاحة السهولة [5] .
الصورة الثانية: فعل الأمر + فاعل (مستتر) + جار ومجرور (مفعول)
وردت هذه الصورة في قوله صلى الله عليه وسلم: (احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجَزْ) [6]
الصورة الثالثة: فعل الأمر + فاعل (ضمير متصل) + جار ومجرور (ظرف)
(1) معاني النحو: (4/ 26)
(2) الطلاق: 7
(3) التوبة: 82
(4) البخاري: (3/ 1106) ومسلم: (3/ 1432) وكتاب الأمثال في الحديث لأبي الشيخ: 138 وجمهرة الأمثال: 2/ 202 ومجمع الأمثال: (2/ 335) وقد خاطب به النبي صلى الله عليه وسلم ابنَ الأكوع؛ وذلك أن ناقة النبي صلى الله عليه وسلم سُرِقَتْ فاستنقذها ابن الأكوع وأعادها, ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله إن القوم عطاش وإني أعجلتهم فابعث في أثرهم فقال صلى الله عليه وسلم:"يا بن الأكوع ملكت فأسجح". أي: قد قدرت فسهل وأحسن العفو. فصارت مثلا. [ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم: 12/ 174 والنهاية في غريب الحديث: 2/ 342] , ينظر الحديث رقم: (101) في التمهيد من هذا البحث.
(5) الصحاح: (سجح: 475) ، وعمدة القاري: (17/ 233)
(6) مسلم: 4/ 2052, ينظر الحديث رقم: (91) في التمهيد من هذا البحث.